المبحث السادس
في مالية الديون
الدَّيْنُ في اللغة: مأخوذ من دان الرجلُ يدين دينًا، من المداينة، أي: القرض [1] .
وللفقهاء اصطلاحان في بيان حقيقة الدَّين عندهم، فالدين بالمعنى العام يطلق على"الحق اللازم في الذمة"، فيشمل كل ما ثبت في الذمة من حقوق للغير، سواء أكان الدين مالًا، أم كان غير مال من عملٍ وعبادة؛ كالحقوق المحضة من صلاة وصيام وحج [2] .
أما الدَّين بالمعنى الخاص عند الفقهاء: فقد اختلفوا في حقيقته على رأيين:
الأول: أن الدَّين يطلق على"ما ثبت في الذمة من مالٍ في معاوضة، أو إتلاف، أو قرض"، فيخرج عن حقيقة الدَّين كل ما ثبت بغير هذه الأسباب الثلاثة من زكاةٍ، أو دِيَةٍ، وما أشبههما. وهذا رأي الحنفية [3] .
الثاني: وهو للجمهور من أن الدَّين يطلق على"كل ما ثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته"، فيدخل فيه كل ما لزم في الذمة من أموال، سواء أثبتت نظير عين مالية، أم منفعة، أم ثبتت حقًا لله تعالى من غير مقابل؛ كالزكاة [4] .
ولا خلاف بين الفقهاء المتقدمين في أن الحق الواجب في الذمة إذا لم يكن ماليًا؛ فإنه لا يعتبر مالًا، ولا يترتب عليه شيء من أحكامه.
أما إذا كان الحق الواجب في الذمة ماليًا: فقد وقع خلاف في اعتباره مالًا حقيقة، وذلك على قولين:
الأول: وهو لجمهور الفقهاء من أن الدَّين يعتبر مالًا حقيقة؛ لأنه يثبت به حكم الموسرين، فتلزمه الكفارة إذا وجبت في حقه ليساره، ولا تحل له الصدقة [5] .
(1) ينظر: المفردات 175، المصباح المنير 1/ 205، لسان العرب 13/ 167 - 168.
(2) ينظر: معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 208.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.
(5) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 63، المنثور في القواعد 1/ 82، 2/ 160 - 161.