الصفحة 27 من 56

فأما صاحب الحق في حقوق الله تعالى: فهو الله تعالى وحده، لا يشاركه في هذا الحق أحد غيره، ولذا لا يملك أحد إسقاط حق الله تعالى كما أسلفناه. وصاحب الحق في حقوق العباد هو الشخص الذي ثبت له الحق؛ كالزوج باعتباره صاحب حق على الزوجة بالنسبة لطاعته، وللزوج وحده الحق في إسقاط هذا الحق.

وأما من عليه الحق: فهو الشخص المكلف بالأداء، فإذا كان صاحب الحق هو الله تعالى، فيكون المكلف بأداء الحق هو من عليه هذا الحق، سواء أكان فردًا كما في فرض العين، أم جماعة كما في فرض الكفاية مثلًا.

وأما محل الحق: فهو الشيء المستحق؛ كالصلوات الخمس، وكالقدر المقبوض من المهر، وكذا سائر الديون، وكالانتفاع، والعمل، مثل: ما تقوم به الزوجة من أعمال، وتمكين الزوج من نفسها، والامتناع عن عمل، مثل: عدم فعل الزوجة ما يغضب الله أو يغضب الزوج.

ويشترط في الشيء المستحق لصاحب الحق أن يكون غير ممنوع شرعًا، لأن الأصل في الأشياء الإباحة شرعًا إلا ما نهى الشرع عنه، فإذا كان الشيء غير مشروع فلا يكون حقا، وليس لصاحب الحق الطالبة بما هو غير مشروع، نحو تمكين الزوج من الاستمتاع بزوجته في حال الحيض، إذ حرمه الله تعالى بقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [سورة البقرة، آية (222) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت