الصفحة 18 من 47

مات من العاقلة.

أما وجه قول الإمام أبي حنيفة: أن ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية يثبت فيه ابتداء فهو دين، والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف صاحبه أن لا مال له لا يحنث في يمينه، وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا يصير نصاب الزكاة ما لم يثبت فيه صفة المالية، والحول لا ينعقد إلا على نصاب الزكاة، فأما ما كان بدلًا عن مال تجارة فملك المالية كان تامًا في أصله قبل أن يصير دينًا فبقى على ما كان، لأن، الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه الزكاة قبل القبض ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء يتقدر بأربعين درهمًا عند أبي حنيفة.

وأما بدل ثبات البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن أصله لم يكن مالًا شرعًا حتى لم يكن محلًا للزكاة فهو وما لم يكن أصله مالًا على الحقيقة سواء [1] . وإنما أفضنا القول في مذهب الحنيفة لما له من دلائل واضحة على اختلاف النظرة من دين إلى دين، وأن بحسب تلك النظرة يختلف الحكم الفقهي، فعند الحنفية أن سبب نشوء الدين له أثر في حكم الزكاة سواء النصاب أو الوقت الذي يتم فيه إخراج الزكاة وهو ما نعبر عنه بالحول، فإن حول الدين يختلف باختلاف سبب نشأته كما هو واضح من النقول السابقة. فكان الدين الذي نشأ عن بدل مال تجارة نصابه أربعين وحوله يتبع الأصل، بينما كان نصاب الدين المتوسط 200 درهم وحوله اختلف فيه كما بيناه سابقًا، أما الدين الضعيف وهو ما كان بدل غير مال فإن نصابه 200 درهم وحوله يبتدأ بعد قبضه، وسوف نلاحظ هذا الأمر وهو اختلاف النظرة من دين إلى دين عند جميع الفقهاء.

(1) المبسوط للسرخسي 2/ 195، دار الكتب العلمية، مجمع الأبحر شرح ملتقى الأنهر 1/ 195، دار إحياء التراث العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت