فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

وفى هذه المرحلة تكون خلايا المخ قد ماتت ويتوقف كل من القلب والتنفس؛ ولكن مع هذا فإن خلايا أعضاء الجسم الأخرى لازالت تؤدى وظيفتها العادية؛ ولهذا فإذا تمكن الأطباء من وضع من اعترته هذه الحالة بسرعة على أجهزة التنفس الصناعى فإن الدورة الدموية والتنفس يستمران في الوصول إلى خلايا الجسم فتظل حية على الرغم من موت المخ، ومادام الإنسان قد وصل إلى هذه المرحلة فإنه يكون قد مات موتًًا لا رجعة منه لموت المخ؛ ولكن مع هذا فإنه إذا ظل موضوعًا على الأجهزة الصناعية فإن خلايا جسمه تظل سليمة لفترة لا يعلمها إلا الله- عز وجل-، ويسمى العلماء هذه الفترة بفترة الحياة الخلوية.

المرحلة الثالثة: وتسمى بالموت الخلوى، وهى تحدث إذا مات المخ بانتهاء المرحلة الثانية، ولم يتم وضع المريض على أجهزة التنفس الصناعى، وفيها تتوقف الدورة الدموية نهائيًا على أن تصل إلى جميع أجزاء الجسم، وتبدأ خلايا الجسم في التحلل والتفكك؛ وذلك لأن خلايا الجسم تظل حية مادام يصلها المادتان اللتان لابد منهما في الحياة وهما الأوكسجين والجلوكوز، وهما يصلان إلى الخلية عن طريق الدورة الدموية فإذا لم يصلا إلى الخلية فإن كل خلية من خلايا الجسم يكون فيها مقدار من هاتين المادتين يظل يعمل إلى أن تستهلكه الخلية ولا يصلها مدد جديد فتبدأ الخلية في التحلل والتفكك، وهذا ما يسميه العلماء بموت الخلية أو الموت الخلوى.

وقد لا حظ العلماء أن استمرار الخلية في الحياة بعد توقف القلب يختلف في الفترة الزمنية من عضو إلى آخر، فخلايا المخ مثلًا وجد أنها لا تتحمل هذا الحرمان أكثر من خمس دقائق، وخلايا العضلات 45 دقيقة، وخلايا قرنية العين 4 ساعات، وخلايا الكبد ساعتين، وأقصى مدة التحمل المعروفة الآن هى في خلايا الجلد التى تتحمل الحرمان 24 ساعة، وخلايا العظام التى تتحمله لمدة 48 ساعة، وهذه المرحلة الثالثة التى نتكلم عنها الآن هى ما يسميها العلماء مرحلة الموت الخلوى ليست موضع اختلاف بين العلماء؛ بل هناك اتفاق على أنها الموت الحقيقى المعروف عند الناس، فإن الإنسان إذا بلغها يكون قد مات ككائن حى لا رجعة له إلى الحياة، ثم تموت خلايا جسده عضوًا بعد عضو فلا رجعة إلى الحياة كما يفيده العلم الآن.

وحول هذه المراحل الثلاث التى بيناها توجد ناحيتان: ناحية متفق عليها بين العلماء، وناحية موضع اختلاف بينهم، أما ناحية الاتفاق بينهم فاتفاقهم على أن الإنسان لازال حيًّا في المرحلة الأولى وهى"الموت الإكلينيكى"، واتفاقهم أيضًا على أنه قد فارقته الحياة في المرحلة الثالثة وهى"الموت الخلوى".

وأما اختلافهم واستمرار الجدل والحيرة والنزاع بينهم الذى لم يتوقف إلى الآن فهو حول المرحلة الثانية وهى مرحلة"الموت الجسدى"، وهى المرحلة التى يكون تشخيصها بأن المخ قد مات ولا رجعة من موته في حين أن خلايا الجسد لازالت حية وتؤدى وظائفها، فالإجابة لازال مختلفًا فيها حول السؤال هل لازال هذا الإنسان- الذى اعترته هذه الحالة- حيًّا أم أنه قد فارق الحياة يقينًا؟.

ما هو"جذع المخ"على وجه التحديد؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت