فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 31

وفاة والدته؛ بل وجدناهم يجيزون ذلك في ما هو أقل من الجنين مكانة، وهو إذا بلع الميت قبل وفاته جوهرة مثلًا أو مالًا له قيمة لغيره، ولم يمكن الحصول على هذا المال المبلوع إلا بواسطة شق البطن.

وننتهى من هذا القول بجواز أخذ عضو من المتوفى يؤدى إلى إنقاذ حياة إنسان أو إزالة ضرر شديد عنه كما لو تمكن العلم من أن يتوصل إلى الاستفادة بقلب المتوفى الوفاة الحقيقية التى نعرفها ويعرفها آباؤنا وأجدادنا، لا وفاة"جذع المخ"التى لازال الجدل العلمى العالمى يدور حولها، هل هى وفاة حقيقية أم حالة مرضية يمكن أن يعود من اعترته هذه الحالة إلى حالته قبلها.

وموت"جذع المخ"اصطلاح مستجد في الثلث الأخير من القرن العشرين، وكان الدافع إليه تفكير بعض العلماء في إمكان إجراء عمليات نقل الأعضاء مثل الكبد والقلب، ولما كان من الضرورى لكى تنجح هذه العمليات أن يتم نقل العضو المراد زرعه من جسم شخص آخر من جسم لازال محتفظًا بقلب ينبض ودورة دموية لازالت تعمل بكفاءة؛ فقد وجد هؤلاء ضالتهم في الأشخاص الذين حدثت لهم الإصابات المخية التى تؤدى إلى تدهور حالة الوعى، ولفترات متفاوتة، مع أن القلب لازال حيًّا، والدورة الدموية لازالت تعمل بكفاءة، وبه من مظاهر الحياة الأخرى الكثير، وقالوا: إن من حدثت له هذه الحالة في غيبوبة لا رجوع فيها أو في حالة ميئوس منها [1] .

ويحسن هنا أن نبين مراحل موت الإنسان كما بينها الأطباء ونوالى الكلام في هذه المسألة لأهميتها البالغة.

ثلاث مراحل لموت الإنسان [2]

المرحلة الأولى: ويسمونها الموت الإكلينيكى، وعندها يتوقف كل من القلب والرئتين عن عملهما، ويترتب على هذا أن يتوقف دوران الدم في الجسم ولا يصل إلى المخ، وهذه الحالة- كما بين العلماء- تستمر أقل من خمس دقائق وهى أقصى مدة يمكن للمخ تحملها في حرمانه من الأوكسجين والجلوكوز اللذين يصلان إليه عن طريق الدم، وفى هذه المرحلة لاتزال خلايا المخ سليمة، وخلايا أعضاء الجسم المختلفة لازالت هى أيضًا سليمة ولكن الذى توقف في المريض هو القلب والتنفس، فإذا استطاع الأطباء حينئذ أن يعيدوا تشغيل القلب والرئتين لعملهما سواء كان ذلك ذاتيًا أم عن طريق استعمال الأجهزة الطبية فإن الإنسان يظل على قيد الحياة وهو باتفاق العلماء لا يحكم بموته.

المرحلة الثانية: وتسمى بالموت الجسدى، وتحدث عندما يمتد توقف القلب أكثر من خمس دقائق، فإذا حدث هذا فإنه تموت خلايا المخ بما فيها الخلايا المسئولة عن تشغيل القلب والتنفس، وعلى هذا فإنه لا يكون هناك أمل في عودة ذاتية للقلب والتنفس ويكون الإنسان بهذا قد وصل إلى موت جسدى حقيقى لا عودة منه إلى الحياة كما يفيده العلم الآن.

(1) (( هل ما يسمى موت"جذع المخ"حقيقة علمية د. شريف عزت في مقال بصحيفة الأخبار في 21 مايو 2007 م.

(2) اعتمد بحثنا في هذا الموضوع من الناحية الطبية على بحث الدكتور: رضا الطيب، منشور بمجلة التبيان الصادرة في شهر جمادى الأولى 1428 هـ يونيو 2007 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت