المقدمة
{ ... الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] ، ... {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [2] ، اختصَّ طائفةً من عباده، واصطفاهم ليكونوا ورثة الأنبياء، وسادة في الأرض يهتدى بهم كنجوم السَّماء، فأعلى مقام العلماء، وأكرمهم بفضله - سبحانه وتعالى - فقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [3] ، وصلَّى الله وسلِّم وبارك على سيِّد الأنبياء، وإمام الحنفاء، النَّبيِّ الأُمِّيِّ الكريم؛ الَّذي حثَّنا على العلم ورغَّبنا فيه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) ) [4] ؛ ثمَّ أبان عن خيريَّة خاصَّة؛ أعلنها بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ) [5] ؛ فنسأل الله - جل جلاله - أن يجعل لنا منه الحظّ الأوفى، والنَّصيب الأسمى، الَّذي به نسعد ولا نشقى، ونرتقي به في الدَّرجات العلى.
أمَّا بعد:
فإنَّ من نعمة الله عليَّ أن هيَّأ لي القبول في قسم الفقه بالدِّراسات العليا
(1) [الفاتحة: 2] .
(2) [العلق: 4 - 5] .
(3) [المجادلة:11] .
(4) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيْ جَامِعِهِ (5/ 28) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، كِتَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بَابُ فَضْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ، ح (2646) ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِيْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ص (596) ، ح (2646) .
(5) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ (1/ 39) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِيْ سُفْيَانَ - رضي الله عنه -، كِتَابُ العِلْمِ، بَاب من يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِيْ الدِّينِ، ح (71) .