التمهيد
* عصر المؤلف.
لاريب أن الإنسان مدنيٌّ بطبعه، فليس بإمكانه العيش في معزل عمن حوله، بل هو فرد من أمته، وواحد من بني مجتمعه، ولما كان الأمر كذلك؛ فإن الإنسان يستجيب لكل مؤثر من حوله، ويتفاعل معه سلبًا أو إيجابًا؛ تاركًا آثار ذلك تتضح في أفعاله وأقواله وتصرفاته، وتنصبغ به حياته، وتتمحور انطباعاته.
ولذا كان من المناسب أن نقلِّب صفحات التاريخ، ونتأمل واقع ذلك الزمان؛ لنرى الأحداث التي عاشها الإمام النوويّ ~، سواءٌ منها السياسية أو الاجتماعية أو العلمية، وهذه إطلالة على عجلٍ، وإلاَّ فمجريات الأحداث طويلة، وصفحات التأريخ كثيرة، حسبنا الاقتصار على ما يؤدي الغرض، من معرفة الملامح العامّة بذلك العصر، دون إغراق في التفاصيلِ ممِّلٍ، أو اختصارٍ بالحقيقة مخلٍّ.
* أولًا: الحالة السياسية [1] .
عاش الإمام النَّوويّ ~ عصرًا ماجت به أحداثٌ جسام، ومرجت به فتنٌ عظام؛ إِذ كانت حياته ما بين ولادته سنة (631 هـ) ، إلى حين وفاته سنة
(1) تاريخ الإسلام (44/ 17 وما بعدها) ، العبر في خبر من غبر (5/ 241 وما بعدها) ، تاريخ ابن الوردي (2/ 196 وما بعدها) ، النجوم الزاهرة (7/ 64 وما بعدها) ، السلوك (1/ 505 وما بعدها) ، تاريخ ابن خلدون (5/ 422 وما بعدها) ، مرآة الجنان (4/ 148 وما بعدها) ، شذرات الذهب (5/ 290 وما بعدها) ، سمط النجوم العوالي (3/ 516) ، عجائب الآثار (1/ 28 وما بعدها) .