الصفحة 14 من 46

الله عليهم فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إما مع حسن القصد إن كان له دين وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل كما قال تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [1] فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد.

وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين والعارفين والمؤمنين قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [2] ، وقال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] .

وبهذا السماع هدى الله العباد وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد، وبه بعث الرسول، وبه أمر المهاجرين و الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وعليه كان يجتمع السلف كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ اجتمعوا أمروا رجلًا منهم أن يقرأ وهم يستمعون، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأبى موسى - رضي الله عنه: ذكرنا ربنا. فيقرأ أبو موسى - رضي الله عنه - وهم يستمعون. وفى الصحيح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بأبى موسى الأشعرى وهو يقرأ فجعل يستمع لقراءته ... وفى الصحيح أنه قال لابن مسعود: اقرأ علي القرآن، فقال: أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل، فقال: إنى أحب أن أسمعه من غيرى. قال فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ

(1) سورة التوبة، الآية 34.

(2) سورة الأنفال، الآيات 2 ـ 4.

(3) سورة الزمر، الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت