الصفحة 11 من 46

و قال الزمخشري ـ رحمه الله ـ: (أن على كلّ آخذ علمًا أن لا يأخذهُ إلا من أبرع أهله علمًا، وأكثرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه، وحقائقه، وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل، فكم من آخذ عن غير متقن، قد ضيع أيامه وعضّ عند لقاء النحارير أنامله) [1] .

ثانيًا: إتقان المنهج النبوي في الدعوة إلى الله.

نعني بإتقان المنهج: العلم و المعرفة بمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة إلى الله علمًا و معرفة تحقق حُسن الإقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يكون موضوع الدعوة ووسائلها و أساليبها مهتدية بهدي الكتاب و السنة، مقتدية بنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهمًا و فقهًا و تطبيقًا يتحدد من خلاله فقه الدعوة إلى الله مسترشدًا بفهم و فقه الصحابة - رضي الله عنهم -، و من ثَمّ ضبط علوم الدعوة إلى الله و حكمها بهذا الفهم. و لعل من المفيد أن ننقل بعض ما قاله ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حول ذلك فقد بيّن أهمية الالتزام بهذا المنهج، وبيّن خطأ المخالفين له، عندما أجاب على سؤال هذا نصه: ... (جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك، ثم إن شيخًا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية وهو بدف بلا صلاصل [2] وغناء المغنى بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة وأصبح من لا يصلى ويسرق ولا يزكى يتورع عن الشبهات ويؤدى المفروضات ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم الا بهذا؟

فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها أن يعلم أن الله بعث محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وأنه أكمل له ولأمته الدين كما قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

(1) الكشاف، الزمخشري، 2/ 2.

(2) قطع من الحديد الصغير تربط بالدف وتحدث صوتًا عند ضربه (انظر: لسان العرب، ابن منظور، 11/ 381

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت