الصفحة 43 من 60

الحصول على المال بالربا سهل ميسور، ما دام المرابي يضمن عودة المال إليه، ولذا فإنّ الذين ليس لهم تجربة، وليس عندهم خبرة، يغريهم الطمع، فيأخذون القروض بالربا، ثم يدخلون في أعمال هي إلى المقامرة أقرب منها إلى الأعمال الصالحة، ومتى كَثُر هذا النوع من الأعمال فإنه يضر باقتصاد الأمة، والمرابي لا يمتنع من إمداد هؤلاء بالمال، لأنه لا يشغل باله الطريقة التي يوُظَّف المال بها، وكل ما يشغله عودة المال برباه، وقد أوجب علينا الإسلام منع السَّفيه من التصرف في ماله حفاظًا على ثروة الأمة من الضياع:-"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي يجعل الله لكم قيامًا" [النساء: 5] ولاحظ قوله:"أموالكم"، فقد جعل مال السفيه مالًا للأمة بها قوام أمرها فالربا يسهل وضع الكثير من مال الأمة بين أيدي المغامرين والجهلاء الذين قد يبددون هذه الأموال، ويزداد الأمر سوءًا عندما يستولي المرابي على بيوتهم ومزارعهم والبقية الباقية من مصانعهم ومتاجرهم.

وسهولة الاقتراض بالربا تشجع على الإسراف وإنفاق المال فيما لا يفيد ولا يغني .. يقول المراغي [1] [20] ):-

(فالسر في هذا أن المقترضين يسهل عليهم أخذ المال من غير بدل حاضر ويزين لهم الشيطان إنفاقه في وجوه الكماليات التي كان يمكن الاستغناء عنها، ويغريهم بالمزيد من الاستدانة، ولا يزال يزداد ثقل الدّين على كواهلهم حتى يستغرق أموالهم، فإذا حل الأجل لم يستطيعوا الوفاء وطلبوا التأجيل، ولا يزالون يماطلون ويؤجلون، والدّين يزداد يومًا بعد يوم، حتى يستولي الدائنون قسرًا على كل ما يملكون، فيصبحون فقراء معدمين، صدق الله:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات" [البقرة: 276] [2] [21] ) .

9.الكساد والبطالة:-

(1) ( [20] ) تفسير المراغي: 3/ 58 - 59.

(2) ( [21] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 129 -130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت