يجد صاحب المال في النظام الربوي فرصة للحصول على نسبة معينة من الربا على ماله، وهذا يصرفه عن استثمار ماله في مشروعات صناعية وزراعية وتجارية مهما كانت مفيدة للمجتمع، إلا إذا اعتقد حصول نسبة ربح أكثر من تلك المشروعات من نسبة الربا،
وقد لا يرغب مع ذلك في تلك المشروعات، حيث إنها تتطلب بذل الجهد واستعدادًا لتحمل الخسارة، في حين يتمكن فيه صاحب المال من الحصول على الربا بدون مشقة ومخاطرة، وقد بَيَّن العلماء هذه الحقيقة أثناء ذكرهم حكمة تحريم الربا، يقول الفخر الرازي:- (قال بعضهم: الله تعالى إنما حرم الربا من حيث إنّه يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدًا كان أو نسيئة، خفَّ عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمَّل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة) [1] [15] ).
ويؤثر إعراض الناس عن استثمار أموالهم في المشروعات المختلفة على نمو رأس مال المجتمع ...
فهكذا يحرم الربا أصحاب الأموال من استثمار أموالهم في المشروعات ويجعلهم كسالى، ويترتب على هذا الانخفاض في الإنتاج، ويظهر تأثير الربا في انخفاض الإنتاج من جانب آخر، وذلك أن نفقات المشروع الذي يقترض صاحبه مالًا له بالربا تزداد، فتقل نسبة الأرباح وبالتالي تضعف الرغبة في تنفيذ المشروع، وهذا يؤدي إلى انخفاض الإنتاج [2] [16] ).
6.تعطيل الطاقات البشرية:-
(1) ( [15] ) تفسير الرازي: 7/ 87.
(2) ( [16] ) انظر هذا الأثر في التدابير الواقية: 82 - 84.