الصفحة 180 من 180

مسألة: هل كل مجتهد في الفروع مصيب؟ اختلف الناس وانقسموا إلى فريقين:

الفريق الأول: المصوِّبة: كل مجتهد عند الله مصيب.

الفريق الثاني: المخطئة: المصيب واحد وما عداه خطأ.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"فجعل اجتهاد الحاكم بين الصواب والخطأ ويستحيل أن يكون لله في المسألة الواحدة حكمان كما أنه يستحيل أن يقال لون هذا أسود وأبيض معا فالراجح مذهب المخطئة.

فائدة: انتشر عند الناس أن الدين كمل بالمذاهب الأربعة والأئمة الأربعة ولا يجوز الاجتهاد بعدهم وهذا كلام خطأ فالحوادث لا تتناهى والنوازل كثيرة والشرع بقواعده العامة مصلح للزمان والمكان وفيه غنية لإلحاق ما نزل من خلال الاجتهاد لنظائر أو أشباه وتخريج على مسائل أو استنباط من خلال الدلالات بالطريقة المعتبرة عند أهل العلم فالقول ببطلان الاجتهاد وانتهائه كأن باعثه القول بعصمة أولئك ولما انتشر هذا القول جمد الناس على قول الأقدمين وكم استغربت لما قرأت في فيض الباري شرح صحيح البخاري للكشميري أن مفتي قازان في روسيا أفتى الناس بحرمة استخدام الأسلحة النارية وقال سقطت روسيا في يد الشيوعيين لما شاعت هذه الفتوى في الناس.

مسألة: الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد: لو أن فقيها رجع عن قوله إلى قول آخر فيبقى القول السابق قول معتد به معتبرا كما قضى عمر في الجد والجدة في الميراث فأقواله محفوظة والعلماء يعتبرون القول الأول والثاني ولذا رجح النووي في مقدمة المجموع عدة مسائل أفتى بها الشافعي في القديم.

وبهذا ينتهي شرح متن الورقات ولله الحمد والمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت