الصفحة 178 من 180

غير واحد من السلف: من تتبع الرخص تزندق، فإن تتبعت الرخص فقد اجتمع فيك الشر كله؛ نبيذ أهل الكوفة وإتيان النساء في المحاش على رأي أهل مكة والغناء من أهل المدينة فكل مصر قديما وُجد فيه فقهاء لهم رخصة في مسألة فلا يجوز للإنسان وهو ينوي أن يبحث عن الأرخص عن أكثر المفتين ترخصا فينتقل من شخص لآخر حتى يجد الجواب الذي يوافق هواه فهذا غير مشروع فلو أخذنا رخص الزواج في المذاهب لخرجنا بزنا فلو أخذنا بعدم المهر الممول من الشافعي فجعلنا المهر"قل هو الله أحد"وعدم رضا الولي من أبي حنيفة وعدم الشهود من مالك وعدم الإشهار من الأئمة الثلاثة فنصل إلى الزنا.

ولا ينفك العالم عن التقليد فلا يلزم في العالم أن يعرف كل المسائل في جميع العلوم معرفة تفصيلية ولكن باتساع علوم ومعارف العالم يتخلص من التقليد وقد نودي في بغداد أنه لا يقلد إلا غبي أو جاهل في فترة أبي جعفر الطحاوي في القرن الرابع.

فالتقليد يحتاج إليه الطالب في البدايات وينفك عنه في النهايات والموفق الذي يبقى على الجادة يسير بقواعد أهل العلم فقد يخالف فتاويهم بقواعدهم وقد اشتط في هذا الباب اثنان هما طرفي نقيض طرف نادى بالتجديد مثل مدرسة الترابي فقالوا من أين لنا بهذه القواعد والأصول ومن أين لنا أن البخاري ومسلم كل ما فيه صحيح ومن أين لنا كذا وكذا فأرادوا منا أن نخرج عن ديننا، فالقواعد المسلوكة المتبعة عند العلماء لا اجتهاد فيها وطرف جعل قول الفقيه والعالم كأنه نص مقدس فعاش المسلمون بين إفراط وتفريط والواجب أن نتسلح بقواعد أهل العلم وأن نسير وراءهم.

قول الماتن"فعلى هذا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسمى تقليدا"هذا كلام ليس بحسن ولا صحيح فالنبي - صلى الله عليه وسلم - له شأن آخر ليس كسائر الناس وقوله واجب الاتباع والله أمر باتباعه ولذا نقول اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نقول تقليده فهو مدعم بالوحي ولو قلنا أننا نقلده يلزم من هذا أن يكون تابعا لغيره ولا يكون متبوعا يعني هو قلد غيره فالعبارة ليست بحسنة وشأن المُقَلَد الخطأ والصواب خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معصوم فإن بلغنا شيء عنه ثابت عنه فإن قلوبنا مطمئنة إلى كونه حقا وصدقا ويعجبني كلام ابن القيم في مدارج السالكين قال: من بلغه شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت عنده فليستحضر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطبه به مواجهة فإن حاد عنه فليعد لذلك جوابا.

فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة بذاته لا بضميمة أخرى ولكن فعل السلف ضابط مهم حتى نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات على هذا وأن هذا ما طرأه تغيير وأن هذا هو مراده وليس مجرد احتمالات.

المستفتي يجوز أن يستفتي أباه وشريكه وأخاه وابنه ومن لا تجوز الشهادة له (فبعض الناس لا يجوز له أن يشهد لآخر لمانع ولكن يستفتيه) ولا يجوز للمستفتي أن يعطي المفتي مالا على الفتوى فالأصل في الفتوى أن تكون ديانة ولكن يجوز أن يأخذ المفتي من بيت مال المسلمين مالا مقابل تفرغه ومقابل كونه وظيفة له ولذا اختلف العلماء في هل يجوز للمستفتي أن يهدي المفتي؟ فإن كان للفتوى فلا وإن كانت لمعنى العلاقة بينهما فلا حرج.

الاجتهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت