الصفحة 174 من 180

قال الشيخ مشهور: ممن أفرد هذا الموضوع بالتصنيف ابن الصلاح في كتابه أدب المفتي والمستفتي واعتمد عليه ابن القيم في الإعلام وحرر كلام ابن الصلاح وممن أولى كتاب ابن الصلاح عناية كبيرة وزاد عليه وفرع على وجه حسن الإمام النووي في مقدمة المجموع.

شروط المفتي من الأمور المهمة ولا سيما لطلبة العلم والفتوى أمرها خطير ويجب التأني فيها وورع الصحابة والتابعين والصالحين في الفتوى معروف لذلك من سُأل عن مسألة وهو في شك منها فليقل لا أدري ولذا قالوا لا أدري نصف العلم وليس المراد بالنصف أن يكونا نصفين متساويين فالعلم قسمان تعلمه وتجهله فالذي تعلمه نصف وإن كان قليلا والذي لا تعلمه النصف الآخر ولذا قالوا في الفرائض نصف العلم لأن العلم شيء يخص في الحياة وشيء يخص بعد الوفاة وقالوا في علم الطهارة نصف العلم لأن العلم وسائل ومقاصد فالوسائل نصف العلم وبهذا يعرف مدى ورع ذاك الرجل من التابعين لما قال: لا أدري لماذا لا أدري نصف العلم فلما نقول عن شيء نصف العلم لا يلزم المساواة بين النصفين.

المفتي غير القاضي فخبر المفتي معلم وخبر القاضي ملزم ويجب على كليهما أن يكون مجتهدا.

من شروط المفتي أن يكون عالما بالمسائل الفقهية أصلا وفرعا خلافا ومذهبا فالأصل فيه أن يعلم المسائل المتفق عليها من المسائل المختلف فيها حتى لا يجتهد في مسألة متفق عليها والأصل فيه أن يعرف خلاف الفقهاء والعلماء ولذا كان قتادة يقول: من لم يعرف خلاف الفقهاء لم يشم أنفه رائحة الفقه.

قول الماتن"أصلا وفرعا"اختلف شراح الورقات في معناها فبعضهم قال أصلا أي كتابا وسنة في مسائل الفقه وقواعده وأصوله الأدلة الكلية والأصل في الأدلة الأصلية الكتاب والسنة والأدلة الفرعية الاجتهاد والقياس، ومنه من قال أن مراده أصلا أي علم الأصول وجعله من الفقه تغليبا له إذ ثمرة علم الأصول الفقه، ومنه من قال أن يكون عالما في الفقه أصلا بقواعده الكلية وبفروعه أي المسائل المبنية على تلك القواعد، وكل هذه الأمور يجب أن تتوفر في المجتهد فالمجتهد يجب عليه أن يعلم شيئا من كتاب الله ويعلم علم الأصول والأدلة الكلية والقواعد والخلاف والفقه أصلا وفرعا خلافا ومذهبا يراد بالمذهب قواعد كل مذهب فلا يتعلق بأقوال شاذة في بعض المذاهب ويجب عليه أن يعرف عبارات ومصطلحات الفقهاء وإلا يضل ولا يفهم كلام العلماء.

قال الماتن"وأن يكون كامل الآلة .."أي أن يكون له مَلَكَة فقهية فنحن لسنا بحاجة لمن يحفظ الفروع نحن بحاجة إلى من يحسن استنباط الفروع في النوازل التي لا يكون لها نظير سابق، والملكة هيئة راسخة في النفس يدرك بها ما من شأنه أن يعلم من جهة استنباط الأحكام الشرعية الفقهية فالعالم الفقيه تكون هذه الهيئة راسخة في نفسه لا تنفك عنه مثل عضو من أعضائه فيجب على المفتي أن يكون عنده صحة ذهن وجودة فهم فإن الحرف قد يؤثر على الحكم فمثلا لو رجل قال لزوجته"لو فعلت كذا سأطلقك"أو قال"لو فعلت كذا أنت طالق"وفعلت فعلى اللفظ الأول لا تطلق وعلى الثاني تطلق فمن شروط المجتهد أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد عارفا فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام وهذا يشمل أشياء كثيرة أن يكون عنده معرفة في النحو لأن دلالة الألفاظ تعرف من خلال النحو وأن يكون عنده معرفة في اللغة لأن معرفة معاني الألفاظ تؤخذ من اللغة ومعرفة المقيد والمطلق والخاص والعام كل هذا له صلة باللغة العربية ولذا من بديع كتب الأسنوي كتاب الكواكب الدرية ذكر فيه خلاف الفروع الفقهية المبنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت