فائدة: الغزالي بتشديد الزاي توفي 505 هجري وهو صاحب عقل عجيب جدا ومتفنن وكان ضعيفا في علم الحديث فراجت عليه أحاديث موضوعة كثيرة واشتغل بالفلسفة فألف كتابه إحياء علوم الدين ووقعت فيه طامات وأراد أن يتدارك ما وقع فيه فمات وهو يقرأ صحيح البخاري رحمه الله لكن له أشياء قال بها لا سيما في الإحياء مما جعلت بعض علماء المغاربة يحرق كتابه وبعضهم كان يسميه إماتة علوم الدين ففيه كاد أن يميل في بعض الأحايين أن الوحي ليس خاصا بذاك الزمن، وأحسن من تكلم في الإحياء ابن تيمية وكلامه منثور في كتبه وكم بودي لو طبع الإحياء وبذيله كلام ابن تيمية فلو تتبع أحد الأشخاص أقوال الغزالي في كل كتب ابن تيمية وينزلها على الإحياء مع تعليقات العراقي التي سماها المغني عن الأسفار في تخريج أحاديث الإحياء فيكون النفع أكبر ولا سيما أن الإحياء مترجم لأكثر من لغة وكذلك علق على أحاديث الكتاب السبكي في طبقات الشافعية عند ترجمته لأبي حامد الغزالي فذكر الأحاديث التي لا أصل لها في الإحياء.
فائدة: أولا: قول الصحابي في التفسير ليس حكمه حكم المرفوع خلافا لما قرره الحاكم في علوم الحديث ورد عليه ابن حجر في النكت على ابن الصلاح، ثانيا: معظم الخلاف بين الصحابة والتابعين في التفسير هو خلاف تنوع وليس تضاد.
إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم:
قال الشيخ مشهور حفظه الله: كما أن فعله - صلى الله عليه وسلم - حجة فإن سكوته حجة ومن مقتضيات السكوت الإقرار فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مبلغا وقام بمهمته ونصح الأمة وبلغ وأشهد الله على أنه قام بذلك فقال في خطبة الوداع اللهم أني قد بلغت فاشهد ومن تبليغه أن لا يقر أحدا على حرام ولذا إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وهو يؤيد ما قررناه سابقا من أن الترك فعل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يقر يسكت فترك الأمر إن رأى منكرا مثلا فترك النهي عن المنكر فعل وسكوته فعل بدلالة أنه يترتب على سكوته إقرار وهذا الإقرار حجة.
قول الماتن: إقرار صاحب الشريعة ... الخ
إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفعل من أحد كفعله فإن أقر قول أحد فكأنه قاله وإن أقر فعل أحد فكأنه فعله، والمراد بصاحب الشريعة هو النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقول الماتن: ما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه"قال الشيخ مشهور: لو أن رجلا فعل فعلا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلغ هذا الفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي أقر وسكت فيصبح هذا الإقرار مثل الذي فعل في مجلسه."
هذا الإقرار إن أردنا أن ننوعه وأن نفصله فسنتكلم عنه بشيء من إسهاب ذاكرين بعض ما قد يشوش على حجية الإقرار من بعض الحوادث النادرة التي كانت أو وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والإقرار ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يقع القول أو الفعل من غيره - صلى الله عليه وسلم - ويقره النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ هذا نوع من أنواع التروك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك الأمر أو يترك النهي ويقر ما يرى ويقر ما يسمع هذا النوع الذي بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل إلا على أنه مباح فقط فهو ليس بموجب لأحد ولا بنادب لأحد فمثلا: رجل فعل فعلا أو قال قولا والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر هذا الفعل وهذا القول فسكت فترك أي ترك النهي ففعله، فهذا يدلل على الإباحة فحسب فلا يدلل على الوجوب ولا على الندب لأن الله عز وجل افترض على