وقرأ -رحمه الله - ليلة في صلاته سورة الليل فلما بلغ قوله تعالى:"فأنذرتكم نارا تلظى"سورة الليل,آية: 15بكى فلم يستطع أن يتجاوزها مرتين أو ثلاثا ثم قرأ سورة أخرى غيرها 43.
وقرأ عنده رجل"وإذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا"الفرقان ,آية:13 فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجه فقام من مجلسه فدخل بيته وتفرق الناس 44.
وعن مقاتل بن حبان قال صليت خلف عمر بن عبد العزيز فقرأ"وقفوهم إنهم مسؤولون"الصافات,آية:24فجعل يكررها لا يستطيع أن يجاوزها -يعني من البكاء- 45.
وقال -يرحمه الله- يوما لابنه إقرأ قال:ما أقرأ ؟ قال: إقرأ سورة ق فقرأ حتى إذا بلغ"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"ق ,آية:19بكى ثم قال: إقرأ إقرأ يا بني قال: ما أقرأ؟ قال:إقرأ سورة ق فقرأ حتى إذا بلغ ذكر الموت بكى أيضا بكاءا شديدا يفعل ذلك مرارا 46.
* الفضيل بن عياض وابنه علي:
وكان من توبته -رحمه الله-انه سمع ذات ليلة قارئا يقرأ قوله تعالى:"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"سورة الحديد ,آية:17فقال بلى وتاب وصار جبلا في العبادة .
أما عن قراءته للقرآن .
فعن إسحاق بن إبراهيم قال:كانت قراءة الفضيل حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يرددها 47.
وعن سعد بن زنبور قال:كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤّذن لنا فقيل لنا انه لا يخرج إليكم حتى يسمع القرآن وكان معنا رجل مؤذن وكان صيتا فقلنا له اقرأ"ألهاكم التكاثر"التكاثر,آية:1ورفع بها صوته فأشرف علينا الفضيل وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع ومعه خرقة ينشف بها الدموع من عينه وأنشأ يقول:
بلغت الثمانين أو حزتها فماذا أؤمل أو أنتظر
أتى لي ثمانون من مولدي وبعد الثمانين ما ينتظر
قال ثم خنقته العبرة وكان معنا علي بن خشرم فأتمه لنا:
علتني السنون فأبلينني فرقت عظامي وكل البصر
وعن محمد بن ناجية قال: