الصفحة 9 من 19

وفي كتاب التبيان عقد النووي -رحمه الله- فصلا في استحباب ترديد الآية للتدبر قال:وقد بات جماعة من السلف يتلون آية واحدة يتدبرونها ويرددونها الى الصباح 36.

ولا يقتصر الأمر في الترديد على القرآن فقط بل والدعاء أيضا فقد كان أكثر دعاء النبي(:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"37.وكان أكثر دعاء النبي ( أيضا:"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".متفق عليه وقال (:"ألظوا بياذ الجلال والإكرام"أي إلزموا هذه الدعوة وأكثروا منها 38 .

وبات أبو الدرداء ليلة يردد في سجوده:"اللهم كما حسنت خَلقِي فحسن خُلُقِي"39.

وورد أن عبد الرحمن بن عوف كان يقول في طوافه:"رب قني شح نفسي"لا يزيد على ذلك 40.

ثانيا: أحوال التابعين وأتباعهم:

وللتابعين نصيب من التأثر بالقرآن وكان حالهم معه عجيب جد عجيب وقد ذكرت كتب التفسير والتراجم شيئا من أحوالهم وكانوا يحرصون على البحث عما يجلب لهم الخشوع والتأثر بالقرآن فكان معاوية بن مرة يقول:"من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار"41 .

ونذكر نماذج مماورد عنهم في البكاء ثم نتبعه بما ورد عنهم في ترديد آيات القرآن.

* عمر بن عبد العزيز (الخليفة الزاهد) :

قالت فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز عن زوجها إنها رأته ذات ليلة قائما يصلي فأتى على هذه الآية"يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش"سورة القارعة,آية:5فصاح واسوء صباحاه ثم وثب فسقط فجعل يخور مني فظننت أن نفسه ستخرج ثم إنه هدأ فظننت أنه قضى ثم أفاق إفاقة فنادى واسوء صباحاه ثم وثب فجعل يجول في الدار ويقول:ويلي من يوم يكون فيه الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش قالت فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر ثم سقط كأنه ميت حتى أتاه الآذان للصلاة فو الله ما ذكرت ليلته تلك إلا غلبتني عيناي فلم أملك رد عبرتي 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت