الصفحة 5 من 37

كنت قد نشرت في مشكاة الرأي قبل نحو عام بحثا مطولا عن حكم العمليات الاستشهادية وخلصت فيه إلى أنها مشروعة بل هي من أفضل ما يتقرب به المجاهد إلى الله تعالى في ساحة القتال بشرط أن تحدث نكاية في العدو أو تجرئه المسلمين على أعدائهم أو إضعاف الروح القتالية والحاق الهزيمة النفسية بهم ونحو ذلك وأنها لاتجوز بغير مصلحة لان المجاهد يعرض نفسه للتلف بغير منفعة .

كما نقلت عن الأئمة القرطبي وأبي بكر بن العربي وابن خويز منداد والعز بن عبد السلام والشاطبي وابن تيميه رحمهم الله أجمعين تجويز ذلك ، وفتاواهم وان كانت في صورة الاقتحام بالنفس في موارد الهلكة في سبيل الله تعالى ، على أن العدو هو المباشر للقتل ، وأما المجاهد فهو متسبب فيه بتعريض نفسه له بقصد النكاية في العدو واضعاف نفوسهم وتجرئه المسلمين ، غير أنني قد بينت أنه لافرق بين هذه الصورة وأن يكون المجاهد هو المباشر لقتل نفسه إذا كان بنية قتل عدد كبير من الأعداء أو كبير من كبرائهم أو إهلاك مددهم أو قدر عظيم من عتادهم وسلاحهم مما يؤدي إلى إضعاف قوتهم .

وذكرت أن الفقهاء لم يفرقوا بين المتسبب والمباشر لقتل النفس المعصومة في وجوب القود عليه ، مما يدل على أن حكمهما سواء ، والمقصود بالمتسبب في القتل غير المباشر له: مثل أن يقر شاهدان بأنهما كذبا في الشهادة على مسلم في جريمة قتل فأعدم ، فان القود واجب عليهما .

ومن الأدلة الواضحة على مشروعية العمليات الاستشهادية قصة الغلام والملك التي رواها مسلم ، قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله ( وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لاجل مصلحة ظهور الدين ، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وان غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ) مجموع الفتاوى 28/540 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت