الصفحة 6 من 37

فهذا الغلام في قصة أصحاب الأخدود قد دل الملك على كيفية قتله ، فكأنه قتل نفسه عمدا ، لاجل تحصيل مصلحة ظهور الدين ، فدل على جواز قتل الإنسان نفسه إذا كان ذلك بقصد تحصيل مصلحة دينية كالنصر على الأعداء في الجهاد ، لاطلبا للموت سخطا على الحياة وتعجلا للأجل يأسا من روح الله .

ومن روائع الفتاوى ، فتوى للعلامة مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، صدرت إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر ، وقد وضع لها جامع فتاوى بن إبراهيم العلامة محمد بن عبد الرحمن بن قاسم عنوانا ( جواز الانتحار في حالة ) وجاء في نص السؤال والجواب ما يلي:

( الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ، ويستعلمون الشرنقات ، إذا استولوا على واحد من الجزائريين ، ليعلمهم بالذخائر والمكامن ، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا ، وهذه الإبرة تسكره اسكارا مقيدا ، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط ، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا ، جاءنا جزائريون يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربونه بالشرنقة ، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد ، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب ، فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرونه فيجوز ، ومن دليله: آمنا برب الغلام ، وقول بعض أهل العلم إن السفينة ...الخ ) 6/208

ومعنى السؤال الذي وجه إلى العلامة بن إبراهيم هو هل يجوز للمجاهد أن ينتحر إذا خشي أن يعطى دواء يحمله على الأخبار بأسرار الجهاد مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة على المجاهدين ، فأفتى أن ذلك يجوز وليس هو من الانتحار المحرم ، واستدل بقصة الغلام ، وبأن العلماء أفتوا بجواز القاء بعض أهل السفينة لإنقاذ البقية كما في ورد في قصة النبي يونس عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت