الصفحة 33 من 37

(لذيّة) ـ من اللذة الجسدية وليس العقل وما يحض عليه من القيم المعنوية الأخلاقية ـ وانما عقلانيتها في الوسائل والإجراءات ، وتنصب على الأدوات فقط ، وأما الهدف فهو وان كان متروكا لاختيار الفرد غير أنه يوجه بصرامة في روح الحضارة الغربية المعاصرة الى اعتبار تحصيل المنفعة المادية العاجلة الدنيوية هو الذي ينبغي أن يكون هدفه ، فهو إلهه الذي يعبده ، وهو دينه الذي يدين به.

وكل الأفكار الغربية إنما قامت على عبادة هذا الإله ، الذي يسميه القرآن العظيم عبادة الهوى ، وعلى الدينونة بهذا الدين الذي وصفه الله تعالى بقوله (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها ) ، دين المادة والمنفعة ، القائم على حساب الخسائر والأرباح المادية في كل شيء ، وحتى النازية إنما قامت على هذا الأساس، حتى إن محارق اليهود في ألمانية إبان النازية ، إنما كانت من أجل أن اليهود جماعة غير نافعة ، وعالة على المجتمع ، لانهم يعيشون في كل مجتمع بعقيدة تخصهم وتفرض عليهم (حوسلة) هذا المجتمع الى عقيدتهم ، أي تحويله الى وسيلة لخدمة عقيدتهم الخاصة ، حتى قيل إن عملية الابادة النازية لليهود ـ بغض النظر عن المبالغات الصهيونية في حجمها ـ كانت تجري بطريقة علمية حيادية ، لدرجة أنه لم يكن يسمح للجنود الألمان بإساءة معاملة اليهود وهم في طريقهم إلى أفران الغاز ، لان العلمية لم تكن سوى تخلص من فائض بشري غير نافع ، تجري في اطار حياد علمي ، تماما مثل الحياد العلمي الذي يحيط بالتعامل مع أي مادة أو آلة صماء !!

غير أن السؤال المحير هنا هو: لماذا إذن ترعى أمريكا الكيان الصهيوني ، رغم أن منافعها في الوقوف مع الصف العربي أوفر ، ومكاسبها أكثر ، ولماذا تضع نفسها في مواقف محرجة للغاية بالدفاع عن الكيان الصهيوني وهي تعبث بكل شعارات الولايات المتحدة عن قيم الحق والعدل والحرية ، وتطأها تحت أقدامها ، ولماذا تتجرع الولايات المتحدة بمرارة ظهورها في صورة المنافق الذي يكيل بمكيالين علانية ، عندما تتحدث عن السلام وحقوق الإنسان واحترام حقوق الشعوب وتندد بالقمع ومصادرة الحريات ، لماذا تفضل أن تبدو بهذه الصورة المتناقضة وان أدى ذلك الى تصاعد مشاعر الغضب في البلاد العربية وإغلاق سفاراتها فيها ، تفضل ذلك كله على أن تغضب الكيان الصيهوني ولو بتصريح شديد اللهجة لايعدوه ؟؟

والجواب المنطقي لا يخلو من هذه الاحتمالات بعد استبعاد احتمال أن وقوفها مع إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت