الصفحة 29 من 37

على الإسلام ، فتوصل الى نتيجة أن الفقه الإسلامي والفقهاء ، وافتقاد الإسلام نفسه إلى روح العلم ، هو ما قعد بالحضارة الإسلامية عن الوصول الى إنجاب العلم الحديث ، بعد أن كاد المسلمون أن يصلوا إليه إبّان ازدهار حضارتهم عالميا ، ولم يبق لهم الا خطوة واحدة تفتح الباب الى سلسلة الاكتشافات التي نهضت بالغرب تقنيا وعلميا إلى تشكل العلم الحديث في صورته العصرية ، هذا العلم الذي وثب بالعالم الغربي الى مدى بعيد من التقدم العلمي على العالم الإسلامي فمكنه من السيطرة ، بعد أن كان العالم الإسلامي في موضع الصدارة .

ومع أن توبي هاف ـ ونقول هذا من باب الإنصاف ـ قد اعترف معجبا بالتقدم العلمي الذي غمر العالم الإسلامي على مدى خمسة قرون من القرن الثامن إلى الرابع عشر الميلادي ، حتى قال مندهشا من كثرة المكتبات في العواصم الإسلامية المتنوعة وأنها تحتوي على عشرات الآلاف من الكتب قال بعد استعراض أشهر المكتبات الإسلامية ( وحينما تأسست المدرسة الكبيرة المعروفة بالمستنصرية عام 1234م ، نقل إليها بعض الكتب من مكتبة الخليفة تبلغ ثمانين ألف كتاب ، وكانت أوربا تعد الى جانب هذه المستويات فقيرة للغاية ، فمثلا مكتبة السوربون في جامعة باريس في القرن الرابع عشر لم يكن بها غير ألفين كتاب ) ص 98

مع ذلك غير أنه افتقد إلى الإنصاف وروح التجرد العلمي والموضوعية في البحث ، من ناحية أخرى ، وذلك عندما أساء في الحكم على الحضارة الإسلامية وتجنى عليها كثيرا ، إذ جعل روح الدين الإسلامي نفسها ، وفلسفته ونظام التشريع فيه ، ودور علماء الفقه ، سبب تخلف الحضارة الإسلامية ، وقد أجاد المترجم الدكتور أحمد محمود صبحي في الجملة في نقض كلام المؤلف في حواشي الكتاب ، ودافع عن دين الإسلام والحضارة الإسلامية ، ونفى عنها كثيرا من الشبه ، وبين تحامل المؤلف عن الإسلام ، وفند الأخطاء المنهجية الجسيمة التي وقف فيها (توبي هاف) ، ومن ذلك أنه تغافل عما فعلته الكنيسة في علماء أوربا مثل جاليلو في الوقت الذي كان علوم الفلك والفيزياء والطب .. الخ ، تلقى تشجيعا في وسط ازدهار مدارس الفقه الإسلامي في عواصم الإسلام العظمى ، وقال المترجم مستنكرا ( وكأن جاليلو قد صدر الحكم بإعدامه في الحضارة الإسلامية ، ولو حدث ذلك في الإسلام لأفرد لذلك الصفحات تشهيرا ) .

والسؤال هو: لماذا يتبنى مجلسنا الوطني للثقافة والعلوم والآداب ، كتابا مثل هذا يشكك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت