طمعا في تعزيز العلاقات مع دول أوربية .
وأيضا ــ وبطبيعة الحال ــ فان ولاية الفقيه مبسوطة بالسيطرة الكاملة على القوات المسلحة والشرطة السرية ، وعلى الإعلام والثقافة حتى تعيين مديري الإذاعة والتلفزيون ، وسائر الأجهزة الحيوية للدولة ، وقد مكن هذا النظام الصارم الثورة من إزاحة الأحزاب السياسية المناوئة لمفهوم ولاية الفقيه إبان الاضطراب الذي أعقب قيام الثورة ، وبالتالي فقد أصبح هذا المفهوم من المسلمات السياسية بعد ذلك وإلى إشعار آخر .
غير أن مرور نحو عقدين من تأثر الشعب الإيراني بما يأتي من الخارج والذي غدا يتزايد مع انتشار العولمة ، وكذا من تراكم تذمر شعبي في بعض فئات الشعب الإيراني من الأداء السياسي لمؤسسات النظام التي يهيمن عليها مبدأ ولاية الفقيه ، وقد ساعد التدهور الاقتصادي على تنامي ذلك التذمر، ذلك كله قد أفرز وقائع جديدة على الساحة السياسية الإيرانية ، بدا في صورة نزاع بين قطبين سياسيين ( المحافظون ) و ( الاصلاحيون ) ، وهما ليسا حزبين بالمعنى المعروف بقدر ما هما نزعتان يلتف حول كل واحدة منهما فئات من الشعب الإيراني ، ويدور الصراع بينهما حول قضايا معينة ومن يتحمس لها من الشخصيات السياسية من كلا الطرفين ، وأهم ساحات ذلك الصراع هي البرلمان والصحف ، واما قضايا الصراع فتدور حول أمور يختفي وراءها مفهوم ( ولاية الفقيه وسلطاته ) ، وان كان الطرف المعارض قد لا يبدي ذلك جليا في كثير من نبرات خطابه لاسباب ـ فيما يظهر ـ تكتيكية فحسب .
إلى أي مدى سيتطور الصراع ، والى أي مدى سيقترب من الخط الأحمر الذي يحيط بمفهوم ولاية الفقيه ، والى أي مدى سيغير في إيران تلك الدولة الأخطر على الخليج العربي الذي بدوره هو الأخطر أيضا في نقطة التقاء المصالح العالمية ، هذا ما تحمله الأيام في العاجل القريب ، وكل ما هو آت قريب !