الصفحة 19 من 37

لقد أحكم ذلك القائد الشعبي الذي حظي بتأييد جماهيري منقطع النظير بين شعبه ، لقد أحكم هذا المنصب الخطير ليكون حجر الزاوية في كيان الدولة في إيران ، أحكمه غاية الأحكام ، حتى صارت ولاية الفقيه هي المؤسسة المهينة على الدولة ، واليكم كيف تم ذلك .

يتم تعيين الفقيه من قبل مجلس الخبراء ، وهو جهاز مكون من ثلاثة وثمانين من علماء الدين المنتخبين ، وهم مخولون بعزل الفقيه في حالات استثنائية ، غير أن جميع المرشحين لعضوية هذا المجلس خاضعون للفحص من قبل مؤسسة أخرى ينص عليها الدستور الإيراني ، هي مجلس الأمناء ، وهو مجلس يتم انتخاب ستة منهم من قبل البرلمان ، وأما الستة الباقون فيعينهم الفقيه ، وهذا المجلس أي مجلس الأمناء مبسوط النظر لفحص وتمحيص جميع المرشحين لعضوية البرلمان ومنصب رئيس الجمهورية ، وكذا على جميع التشريعات التي يصدرها البرلمان ، وهو مجلس ــ وكذا مجلس الخبراء ــ من أشد المؤمنين بولاية الفقيه.

وبهذا يتبين جليا أن جميع زوايا النظام السياسي الرئيسية ، تخضع لعمليات مراجعة متعددة تتجمع في النهاية في مفهوم ولاية الفقيه ، وأريد له بواسطة تلك التدابير والنظم تثبيته كأساس لنظم الحكم في إيران الى أجل غير مسمى .

إضافة إلى ذلك فقد تطورت في ظل هذا الوضع السياسي ، منظمات ذات نفوذ لا يستهان به ـــ تبدو في الظاهر كمجموعات مستقلة ــ لتحيط مفهوم ولاية الفقيه والمبادئ التي يقوم عليها ، بسياج من الحماية والدعم ، وهي جمعيات وهيئات تضطلع بمتابعة الحياة العامة ورصد المخالفات للنظام الإسلامي ، ويقوم عناصر تلك المنظمات بتدابير لردع أي نشاط يعادي النظام ، وهي تقدم نفسها على أنها شريحة من المواطنين يملي عليهم واجبهم الديني وقناعاتهم السياسية ما يقومون به من أنشطة ، بينما ـ فيما يبدو ـ تتلقى التوجيه من أعضاء في مجلس الأمناء ، ومن الأمثلة على أنشطتها الداعمة أن جمعية ( الخورداد الخمسة عشر ) رفعت قيمة الجائزة المالية التي رصدت لقاتل سلمان رشدي ، عندما شعرت بتراخ رئيس الدولة في هذه القضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت