فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 16 من 64

النسيج الذي تحوكه النسوة إلى جانب الأواني المنزلية وبعض الأدوات الأخرى اللازمة للمجتمع الزراعي. وكما أثر اليهود على مجتمع المدينة فقد تأثروا بالعرب من حولهم فظهرت طوابع الحياة القبلية على يهود بما فيها من عصبية وكرم واهتمام بالشعر وتدريب على السلاح. وطغيان النزعة القبلية على يهود جعلهم لا يعيشون ككتلة دينية واحدة بل قبائل متنازعة لم تتمكن من توحيد صفها حتى في عصر السيرة عندما واجهت أحداث الجلاء.

وبالطبع كان على رأس الأعمال الاقتصادية التعامل بالربا والذي يتقنه اليهود في كل مكان. وإن كان الربا معروفًا في مجتمع مكة التجاري أيضًا.

العرب

وقد سكن الأوس والخزرج يثرب التي سبقهم إليها يهود وتملكوا أخضب بقاعها وأعذب مياهها، مما اضطر الأوس والخزرج إلى سكنى الراضي المهجورة من يثرب، وينتمي الأوس والخزرج إلى قبيلة الأزد اليمانية الكبيرة والتي خرجت من اليمن إلى الشمال في فترات مختلفة ربما أقدمها في حدود عام 207 م عندما هاجرت خزاعة إلى مكة.

واختلف المؤرخون في سبب هجرة الأزد، فبعضهم يرجع ذلك إلى انهيار سد مأرب وحدوث سيل العرم وبعضهم يقلل من أثر انهيار السد، ويعزو ذلك إلى الاضطرابات السياسية والتدهور الاقتصادي الذي نجم ... عن سيطرة الرومان على البحر الأحمر وانتقال تجارة الهند عبره وهو الأرجح لشمول تأثير ذلك على السكان ومنهم الأزد التي كان معظمها يسكن خارج منطقة سد مأرب [1] .

وممن هاجر من الأزد الأوس والخزرج الذين استقروا بيثرب إلى جانب يهود.

فسكن الأوس منطقة العوالي بجوار قريظة والنضير، وسكن الخزرج سافلة المدينة حيث جاوروا بني قينقاع، وكانت ديار الأوس أخصب من ديار مما كان له أثر في المنافسة والصراع بين الطرفين [2] .

ويحدد سديو تاريخ هجرتهم بعام 300 م ثم سيطرتهم على يثرب في عام 492 م [3] ولا شك أن ثمة تحولات اقتصادية وسكانية حدثت لصالح العرب وتمثلت في زيادة عددهم وثروتهم [4] ولا يوجد إحصاء لعدد الأوس والخزرج ولكن القبلتين قدمتا أربعة آلاف مقاتل للجيش الإسلامي الذي ذهب لفتح مكة سنة 8 ه [5] ولا شك أن هذه التحولات مهدت لسيطرتهم على يثرب التي كانت السيادة فيها ليهود، وقد حاول اليهود الدفاع عن تسلطهم بتفتيت وحدة العرب من أوس وخزرج وإثارة الشقاق بينهم فأفلحوا في إذكاء العداوة وقيام الحروب بين الجانبين، وآخر ذلك يوم بعاث [6] قبل الهجرة بخمس سنوات حيث هزم الأوس الخزرج الذين طالما غلبوهم من قبل لتفوق قواتهم عليهم حتى لجأت الأوس إلى محالفة يهود النضير وقريظة فغلبتهم في بعاث، ولكنهم فطنوا إلى خطورة الإجهاز عليهم وأن ذلك يمكن اليهود من استعادة سيطرتهم على يثرب، لذلك سعوا إلى المصالحة معهم بل إن الجانبين اتفقا على ترشيح رجل من الخزرج هو عبد الله بن أبي بن سلول الذي وقف مع أهله على الحياد في"بعاث"ليكون ملكًا على يثرب مما يدل على تمكن العرب من المحافظة على قوتهم وتفوقهم على يهود بعد يوم بعاث.

ولا شك أن وقائع أيام العرب بين الأوس والخزرج ولدت شعورًا بالمرارة عند الطرفين ورغبة قوية في العيش بهدوء وسلام، وهذا الشعور كان يرافق استقبال يثرب للإسلام حاملًا معه بشائر التآخي والسلام، وقد عبرت السيدة عائشة رضي الله عنها عن أثر الحروب والمنازعات في إقبال أهل المدينة على الإسلام بقولها:"كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول صلى الله عليه وسلم، وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا، قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام" [7] .

(1) أحمد إبراهيم مكة والمدينة ص 315.

ومحمد بيومي مهران: دراسات في تاريخ العرب القديم ص 458 - 459.

(2) أحمد إبراهيم الشريف

مكة والمدينة ص 337 - 340.

(3) سديو تاريخ العرب العام، ترجمة عادل زعيتر ص 51.

(4) السمهودي: وفاء الوفا 1/ 125 - 126.

وأحمد إبراهيم الشريف: مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول 325.

(5) أحمد إبراهيم الشريف: مكة والمدينة 348.

(6) ابن الأثير، الكامل 1/ 660 - 666، 668 - 671، 676، 678 - 680.

(7) صحيح البخاري 5/ 44 وانظر 5/ 67 منه أيضًا. وابن هشام السيرة 1/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت