فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1088

وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 1.

قال ابن جرير - رحمه اللَّه - مبينًا المراد بقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} :"يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه، على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية"2.

وهذا المعنى - وهو أن إضلال اللَّه له كان على علم منه (سبحانه) - الذي اختاره ابن جرير ولم يذكر غيره، اكتفى به أيضًا جمهور المفسرين3.

وذكر بعض المفسرين مع هذا القول قولًا آخر.

قال ابن كثير - رحمه اللَّه:"وقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} ، يحتمل قولين:"

(أحدهما) : وأضله اللَّه بعلمه أنه يستحق ذلك.

(والآخر) : وأضله اللَّه بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه".4"

وقال ابن القيم - رحمه اللَّه - ذاكرًا هذين المعنيين، ومبينًا أهمية

1 سورة الجاثية الآية رقم (23) .

2 جامع البيان، (11/262) .

3 انظر: شفاء العليل، لابن القيم، ص (63) .

4 تفسير القرآن العظيم، (4/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت