اللَّه هو الذي يسر انتفاع من انتفع بالموعظة، وكشف عنه الحجاب.
3-أن لا ييأس الداعي عندما لا يرى لدعوته وبيانه قبولًا، حيث يعلم أن القلوب بيد اللَّه، فقد لا ييسر اللَّه هداية المدعو فلا يستجيب، لا لنقص في الدعوة والبيان ولكن لفساد المدعو1.
إلا أن هناك فائدة هامة دل عليها المثَل من خلال إفادته أن الكفار في ظلمات شديدة، وأنهم لن يجدوا نورًا يهتدون به.
وهذه الفائدة معتبرة من المثَل على كلا المعنيين، سواء كان في الكفار الذين حقت عليهم كلمة العذاب، ولازمهم الحجاب، أم كان عامًا في سائر الكفار ما داموا على كفرهم.
هذه الفائدة هي: أن الكافر في سعيه النظري العلمي، والتطبيقي العملي، في جهل وضلال، وإلى جهل وضلال - ما دام أن جهده تم في ظلمة الكفر - فيما يتعلق بهداية الإنسان وسعادته ونجاته في الآخرة.
وثمرة هذه الفائدة: أن يحذر المسلمون أفرادًا وجماعات من الاغترار بزخرف قولهم، وبريق نظرياتهم، وما عندهم من التطبيقات السلوكية، والمعاملات الاجتماعية والمالية، والأطروحات السياسية والاقتصادية، والآداب، وسائر العلوم الإنسانية الضالة.
فإِن تلك العلوم والمفاهيم والقناعات تمت في ظلمة الكفر وضلاله،
1 انظر مجموع الفتاوى، (16/587) .