وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين، كما في قوله:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ"1.
وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"2.
وفي رواية:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"3.
قال ابن رجب - رحمه اللَّه:"فقوله صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة": من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"من
1 رواه الإمام أحمد: المسند (4/126) ، واللفظ له، مسند العرباض بن سارية، وابن ماجة: المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، ح (35) (1/10) ت: محمد الأعظمي، ورواه الترمذي: أبواب العلم، باب 16، (4/149) .
وقال:"حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (8/107) .
2 متفق عليه، البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور، ح (2697) ، الصحيح مع الفتح (5/301) ، ومسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام، ح (1781) (3/1343) .
3 رواه مسلم، المصدر السابق، (3/1344) .