فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1088

الفائدة الثالثة: دلالة المثل على أن من أسباب الضلال اتباع الشبهات.

وهذه الفائدة مستفادة من قوله تعالى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً} .

وذلك أن الممثّل به - صاحب السراب - لاح له لمعان يشبه الماء وليس بماء، فجرى نحوه، ولم يجده شيئًا.

وكذلك الممثّل لهم - الذين كفروا - لاحت لهم شبهات ظنوها بينات، فانساقوا نحوها، فأوقعتهم في الضلال والخسران.

والشبهات اصطلاح، من معانيه: ما يكون بينه وبين الحق تشابه من وجه من الوجوه غير مؤثر في إلحاقه به حكمًا.

والشبهات أنواع كثيرة، وهي تنقسم في الجملة إلى قسمين.

القسم الأول: ما بينه وبين الحق تشابه في أصل الخلقة أو الوضع.

وهذا القسم اعتبر من المتشابه في أصل الخلق أو الوضع باعتبار أن اللَّه سبحانه خلقها كذلك، أو جعل المتشابه من آيات كتابه، فتنة واختبارًا،"ابتلى اللَّه فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يُصْرفن إلى الباطل ولا يُحْرفن عن الحق"1.

1 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (1/345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت