الله تعالى ـ أي أنه لم يبق على ملك الواقف، ولا انتقل إلى ملك غيره، بل صار على حكم ملك الله تعالى الذي لا ملك فيه لأحد سواه ـ ويمتنع على الواقف تصرفه فيه، ويلزم التبرع بريعه على جهة الوقف [1] .
رابعًا: تعريف الحنابلة [2] :
(وهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة على بر أو قربة) .
والمراد بالأصل: عين الموقوف، ومعنى التحبيس جعله محبوسًا لا يباع ولا يوهب، ومعنى تسبيل الثمرة، أو المنفعه، أن يجعل لها سبيلًا أي طريقًا لمصرفها، والمراد: إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة المعيّنة تقرّبًا إلى الله بأن ينوى بها القُربة.
وبهذا تخرج العين عن ملك الواقف وتكون في سبيل الله لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا الرجوع فيها [3] .
ولعّل أرجح تلك التعريفات هو تعريف الحنابلة له، وذلك للأسباب
(1) المجموع للنووي، 16/ 226.
(2) ينظر: ابن قدامة: المغني، 5/ 597، والروض المربع بحاشية بن قاسم 5/ 531.
(3) المختصرالنفيس في أحكام الوقف والتحبيس لأبي عبد الرحمن محمد عطية، ص 14. وأحكام الوقف في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد عبيد الكُبَيسي، 1/ 85 -89. وسيأتي في المبحث الثاني من الفصل الثاني تفصيل أقوال الفقهاء في ملكية الوقف، وأدلتهم والترجيح ...