الأمة.
وإذا كنا نؤكد على ضرورة التحصين التربوي في المنزل للمحافظة على الأسرة المسلمة من غزو الفضائيات وتأثير وسائل الإعلام، فإن إيجاد بديل إعلامي إسلامي يمثل ضرورة دعوية للإسهام في نشر الإسلام، وإبراز الهوية الحقيقية للأمة الإسلامية، والتخفيف قدر الإمكان من طغيان الإعلام غير المسؤول الذي أصبح يهدد كيان الأمة وهويتها وأخلاقها،"وليس من المعاصرة أن نواجه الغزو الإعلامي الرهيب بالشجب والاستنكار دون أن نمتلك القنوات والشبكات الإعلامية التي تنشر الهدي الرباني في أنحاء المعمورة في وقت يشتد فيه الصراع الإعلامي والفكري؛ إذ إن إخفاق أحد المنافسين يصب في رصيد المنازع" [1] .
وفي الحقيقة، فإن العمل الإعلامي يحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة لشراء الأجهزة المتقدمة وإنتاج البرامج، ولذلك ظهرت العناية باقتصاديات وسائل الإعلام لحاجتها إلى الأموال الطائلة، ولأن عطائها الإعلامي يتأثر بالمال - سلبا وإيجابا - إلى حد كبير، فقد كشفت الدراسات المهتمة بالواقع الإعلامي العالمي، والعالم الإسلامي خاصة عن تأثير التمويل على طبيعة المواد الإعلامية المبثوثة عبر وسائل الإعلام، حيث يطغى الحرص على الربح
(1) انظر: مكانة وسائل الإعلام الجماهيري في وحدة الأمة، د. سيد ساداتي الشنقيطي، ص 132.