فعل المسلمون اليوم وماذا قدم الواقفون في هذا المجال في عصرنا الحاضر؟
ثانيًا: وضع الوقف اليوم وموقفه من مؤسسات الرعاية الصحية:
تبين لنا خلال العرض السريع في الفقرة السابقة، ما قدمه الوقف، كمؤسسة إسلامية أو كنظام إسلامي، في مجال الرعاية الصحية لأفراد المجتمع الإسلامي على اختلاف فئاتهم العمرية والمهنية والاقتصادية والاجتاعية، وما أسهمت به أموال الأوقاف في دعم التقدم العلمي في كافة المجالات وفي مجال الطب والتمريض والصيدلة خاصة. وقد كان ذلك كله ضمن منظومة الأنشطة الوقفية والأعمال الخيرية التي عمت المجتمعات الإسلامية خلال تلك العصور وأسهمت في تقدمها في كافة المجالات.
وقد خبت جذوة هذه الأنشطة وتراجع دور الوقف خلال العصور المتأخرة حتى أصبح اليوم مقصورًا على بعض الأعمال الخيرية مثل المساجد أو بعض الأربطة والأضاحي وما إلى ذلك من أعمال خيرية محدودة النفع. وقد ساعد على هذا الوضع فتور همة الكثير من المسلمين في إيقاف أموالهم لأعمال البر ذات النفع العام لأسباب كثيرة - سبقت الإشارة إلى بعضها في المبحث الأول - ومنها تغير نمط الحياة في العصور الحديثة حيث أصبحت الحكومات تتولى الإشراف على كافة الخدمات المقدمة للمواطنين ومن أهمها الخدمات الصحية. وكذلك استيلاء الحكومات على الكثير من الأوقاف السابقة في كافة