الصفحة 155 من 604

الصدقات الأخرى، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالًا كثيرًا ثم يفنى، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، ويجئ أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين. فلا أحسن، ولا أنفع للعامة، من أن يكون شيء حبسًا للفقراء، وأبناء السبيل، تصرف عليهم منافعه، ويبقى أصله» [1] .

إن سد حاجة المعوزين، ثمرة من ثمرات الوقف، وليست كل ما يحققه بل إفادته عامة لجوانب الحياة المختلفة، بما يؤدي إليه من تماسك المجتمع، وتطوره، وحيوية شبكة علاقاته الاجتماعية وغير ذلك من الثمرات العديدة.

مكانة الوقف وأهميته الحضارية:

تبين مما سبق فضل الوقف، ودخوله ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية، الهادفة إلى إسعاد البشر في الدنيا والآخرة، وتميزه عن الصدقات الأخرى؛ بثبوت أصله، واستمرار نفعه وعطائه، وشمول فائدته لمجالات الحياة الاجتماعية النافعة، ولذا سارع الأصحاب إلى فعله، وتسابقوا في تقديم أنفس أموالهم في هذا المجال، بل أجمعوا على فعله وذلك يدل على عدة أمور:

1 -الفقه في الدين:

(1) شاه ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، 2/ 116 نقلًا عن د. محمد الكبيسي، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 1/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت