والفقراء، وطلبة العلم ونحو ذلك .. أو الوقف على القرابة والذرية .. وقد توالت أوقاف الصحابة لا يبتغون من ذلك إلاّ مرضاة الله تعالى والتقرب .. إليه .. فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يشتري"بئر رومة"ذات الماء العذب ويوقفها في سبيل الله .. وذلك بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. [1] .
وتقدم ما روى الحميدي شيخ البخاري من أوقاف الصحابة [2] .
وقول جابر رضي الله عنه ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة على الوقف إلا وقف .. [3] .
واستمر الناس من بعدهم يقفون أموالهم تقربًا إلى الله - سبحانه وتعالى - [4] .
ولقد كثرت الأوقاف في العصر الأموي بالشام ومصر وغيرهما من البلدان المفتوحة بسبب ما أفاء الله به على المسلمين بعد الفتوحات الإسلامية، فتوافرت لديهم الأموال، كما امتلك كثير منهم الدور، والحوانيت، والمزارع والحدائق وتيسّرت لهم سبل الوقف، فأوقفوا .. [5] .
وبلغ الأمر بعد كثرة الأوقاف أن أنشيء لها إدارة خاصة تشرف عليها،
(1) ينظر: سنن الدار قطني 4/ 197، وسنن البيهقي 6/ 168.
(2) تقدم ذكره.
(3) تقدم ذكره.
(4) انظر: أحكام الوقف للكبيسي، 1/ 33.
(5) محاضرات الوقف لأبي زهرة، ص 8.