وجعل للكعبة بابًا ومفتاحًا.
وكانت أول عربية كست الكعبة في الجاهلية هي: نبيلة بنت حباب أم العباس ابن عبد المطلب، كستها الحرير والديباج؛ وسبب ذلك أنها أضلت ابنها خوارا أخا العباس ... ونذرت إن وجدته لتكسون الكعبة، فأتاها به رجل من جذام، فوفت بما نذرت [1] .
فإذا كان الوقف معروفًا قبل الإسلام فإن الفرق بينه وبين الوقف عند المسلمين هو أن وقف الجاهلية موضوع لغرض الفخر، أما وقف المسلمين فإن الأصل فيه أن يكون قربة لله وتبررًا، ولذلك فإن الإمام الشافعي رحمه الله لم ينف وجود الوقف أو الحبس في الجاهلية قطعًا بل نفى وجود الأحباس التي يقصد منها القربة والبرّ آنذاك، وعلى هذا فإن فكرة الوقف أو حبس العين عن التمليك والتملّك، وجعل منافعها مخصصة لجهة معينة، فكرة
(1) مقدمة ابن خلدون، 3/ 842، مرآة الحرمين، 1/ 282.