فإنه تجب عليه كفارة، ومن ذلك أيضًا الإحرام للحج والعمرة، فإذا أحرم بالحج أو العمرة، ثم وطئ فإنه تجب عليه كفارة. وعلى هذا يكون الأحوط: ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله، وأن من وطئ عليه كفارة أو نصفه.
وقوله في الحديث"دينار أو نصف دينار"المشهور من المذهب أن هذا على سبيل التخيير يعني: أنه مخير إن شاء أخرج دينارًا وإن شاء أخرج نصف دينار.
والرأي الثاني: أنه يختلف باختلاف الوطء، فإن كان في إقبال الدم فدينار، وإن كان في إدباره فنصف دينار، وقيل: إن كان في حال الدم فدينار وإن كان في حال الكدرة والصفرة فنصف دينار. وظاهر الأثر يتصدق بدينار أو نصف دينار. والكفارة تجب إذا حصل الوطء قبل انقطاع الدم، أما لو انقطع الدم ثم جامع، فهذا آثم ولا تجب عليه الكفارة لأنه لا يجوز له أن يطأ حتى يحصل الاغتسال.
وإيجاب الكفارة يشترط له شروط:
1 -الشرط الأول: أن يكون عالمًا، فإن كان جاهلًا فإنه لا شيء عليه، سواء كان جاهلًا بالحكم الشرعي أو جاهلًا بالحال، بالحكم الشرعي: لا يدري أنه محرم، بالحال: لا يدري أن زوجته حائض.
2 -الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، فإن كان ناسيًا فلا شيء عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 -الشرط الثالث: أن يكون مختارًا فإن كان مكرهًا فلا شيء عليه.
وهذه الشروط الثلاثة -كما ذكرنا فيما تقدم- أنها تكون في سائر المحظورات، في مبطلات الصلاة في محظورات الإحرام، في مفطرات الصيام .. الخ، لابد لكي يترتب الأثر على فعل كل هذا المنهي لابد من هذه الشروط الثلاثة حتى في الحدود،
ودليلها قول الله عز وجل {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ،
وأيضًا قول الله عز وجل {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [1] "، وحديث معاوية ابن الحكم رضي الله عنه أنه تكلم في الصلاة، ومع ذلك لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة .. الخ
وما هو قدر الدينار؟
الدينار يساوي مثقال، والمثقال يساوي بالغرامات أربع غرامات وربع، والغرام اليوم قدره بالريالات تقريبًا أربعين ريالًا، فإذا فرضنا أنه يساوي أربعين ريالًا
فتضرب 4.5× 40= فيخرج هذا القدر أو نصفه يتصدق بها على الفقراء والمساكين.
وإن كرر الوطء فإن كان قبل التكفير في حيضة واحدة فهذا يلزمه كفارة واحدة، وإن كان بعد التكفير أو في حيضات فهذا عليه كفارات.
ويستمتع منها بما دون فرج وإذا انقطع لم يبح قبل غسل غير صوم وطلاق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ويستمتع منها بما دون فرج"وهذا تقدم الكلام عليه، وذكرنا في هذه المسألة ثلاثة
(1) رواه مسلم.