أمَّا أدلته: فإنها إذا كانت من الكتاب فيُرجَع في مظانِّ الآيات إلى كتاب"أحكام القرآن"لإلِكْيَا الهرَّاسِ الطبرىِّ .
وأمَّا أدِلَّتُه من السُّنَّة فإنها توجد في شروح الأحاديث خاصَّةً لكُتُب أصحابه كالإمام الحافظ ابن حجر حيث شرح صحيح البخاري في شرحه الكريم العظيم"فتح البارى"فهذا الشرح يُعتبر من أهم شروح صحيح البخاري ، واعتنى ببيان وجه دِلالة أدلة الشافعية-رحمهم الله- من السُّنَّة والجواب عن الاعتراضات والإشكالات التى ترد على أدلتهم.
وأمَّا بالنسبة لمذهب الحنابلة-رحمة الله عليهم-: فإن كتب الحنابلة استقرت في كتبٍ مهمَّة منها كتبٌ تعتنى ببيان المذهب الذي استقرَّ عليه العمل والفتوى عند أصحابه وأنفسُها وأجمعها الكتاب العظيم الذي جمع روايات الإمام أحمد وحَسَمَ الخلاف فيها وهو كتاب"الإنصاف"للإمام المَرْدَاوِىِّ فإنَّ هذا الكتاب اختصره الإمام المرداوى من مائةٍ وخمسين كتابًا وهو كتابٌ عظيمٌ يُعتَبر من أهم المراجع في مذهب الحنابلة .
السبب في هذا أنَّ الإمام أحمد كان معروفًا بالورع والتحرِّى والضبط-رحمة الله عليه- ، وتأخَّر عن إخوانه من الأئمة فاطلع على السُّنن والأخبار والآثار ، واطلع على الأدلَّة ، فقد تجد له في المسألة ثلاثة أقوال ، وقد تجد له أربعة فتارةً يقول بالجواز ، ثُمَّ تظهر له سُنَّةٌ فيعدِل إلى الكراهة ، ثُمَّ تظهر له سُنَّةٌ فيعدل إلى التحريم فكان-رحمه الله- مشهورًا بالورع والدقة والتحفظ-رحمة الله عليه- ، فتتعدَّدُ عنه الروايات الأمرُالذي يصعُب معه تحديدُ مذهبه ، ولذلك قام هذا الإمام الجليل المرداوي-رحمه الله- بدراسة هذه الروايات وأوْجه الأصحاب وبيان الذي استقر عليه مذهبُ الإمام أبى عبدالله أحمد بن حنبل -رحمه الله- .