فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 2088

ومن الأمور المسُتحبة أن الإنسان لايطلب العلم لوحده وكان السلف الصالح -رحمة الله عليهم- يعرفون الرفقة في طلب العلم فابحث عن قرين صالح قال الله-تعالى- عن نبيه موسى لما أوحى إليه بالرسالة: { وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي - هَارُونَ أَخِي - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا - وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا - إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} (1) ، {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} فجملة كي نسبحك تعليلة أي سألتك هذا لكي نكون أكثر عونًا على طاعتك فالقرين الصالح الذي تعرف فيه الهمة والنشاط يعينك ويثبتك بإذن الله-- جل جلاله -- ثم أن تعينه على طاعة الله وتكون ممن وصفهم الله في كتاب المبين في قوله -تعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (2) ، فهذه من ولاية المؤمن لأخيه المؤمن والعلم كما يقول العلماء والحكماء العلم رحم بين أهله وينبغي إذا آخيت طالب العلم أن تشعره بالمحبة والمودة وتكون الصحبة يتخللها شئ من الوفاء ومن النقاء الصفاء بعيدة عن محقرات الأمور التي يكون فيها النفرة وتفرق القلوب وكان طلاب العلم في القديم ترى بينهم التواضع والألفة والله لقد كنا نجلس مع العلماء فأجلس عند شيخ ويجلس غيري عند شيخ ويجلس ثالث عند شيخ ثالث والله نجتمع كالقلب الواحد وكالعالم الواحد ليس منا أحد يطعنَّ في الشيخ الآخر أو ينتقصه كنا نجلس بعد صلاة المغرب فاجلس عند الوالد ويجلس غيري عند غيره فإذا كان قبل العشاء بما يقرب ربع الساعة انتهى درس الوالد-رحمه الله-فيأتيني هذا من حلقة ذاك وذاك من فنجلس والله لانشعر بيننا فرقة كل منا يسأل الآخر ما الذي قاله شيخه حتى يستفيد منه وحتى يأخذ عنه ومع ذلك تجد القلوب كلقلب واحد والنفوس متآلفة متراحمة متعاطفة الله وصف العوام من المؤمنين بأنهم متراحمون وأنهم

(1) /طه ، آية:29-35 .

(2) /التوبة،آية:71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت