فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2088

الثناء والتمجيد الذي هو أهله والحمد يخالف الشكر يعني بينه وبين الشكر اجتماع وافتراق، فالحمد أعم من الشكر والشكر أعم من الحمد هذا أعم من وجه وهذا أعم من وجه، وهذا أخص من وجه وهذا أخص من وجه فالحمد يكون بسبب النعمة وبدون نعمة؛ ولكن الشكر لا يكون إلا بنعمة؛ ومن هنا يشكر العبد على النعمة ويحمد سواءً حصلت النعمة أو لم تحصل؛ لأن الحمد هو الثناء، ولذلك يقولون: أثنى فلان على فلان ولو لم يكن فلان قد أحسن إليه مثال لو أن رجلًا كريمًا معروفًا بالإحسان إلى الناس فإنك تقول: فلان رجل كريم رجل طيب فتكون قد حمدت فعله مع أنك لم تأخذ منه شيئًا ولم يعطك شيئًا، فإذًا أنت تثني سواءً بسبب أو بدون سبب بالنسبة لك أنت؛ ولكن لا تشكر إلا من أحسن إليك، ومن هنا صار الحمد أعم من الشكر من جهة السبب والشكر أعم من الحمد من جهة الوسيلة، فالحمد لا يمكن أن يكون إلا باللسان؛ لأنه قولي والشكر يكون باللسان ويكون بالجنان ويكون بالجوارح والأركان، فالشكر باللسان أشار الله-تعالى- إليه بقوله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فمن قال كنت فقيرًا فأغناني الله وكنت ضالًا فهداني الله وكنت وضيعًا فرفعني الله وكنت وكنت ... فقد حمد ربه هذا الشكر القولي.

والشكر الفعلي أن يستغل الإنسان نعم الله في طاعة الله وهذا منه قوله-تعالى-: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ {فالشكر يكون بالأعمال، ويكون - أيضًا - الشكر بالجنان ومنه قوله-تعالى-:} وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أي اعتقدوا فضل الله فيها، فإذًا الشكر يكون بالجنان وباللسان وبالجوارح والأركان والحمد لا يكون إلا باللسان فأصبح الحمد خاصًا من جهة الوسيلة والشكر أعم من جهة من هذا الوجه وقد جمع بعض الفضلاء وسائل الشكر بقوله:

أفادتكم النعماء مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضمير المحجب

يدي أعمل في خدمتكم ولساني أثنى عليكم والضمير المحجب اعتقدوا فضلكم فهذا كله من عموم الشكر.

وقوله:"الحمد لله حمدًا كثيرًا": لم يقف عند قوله الحمد لله والذكر على حالتين:

الحالة الأولى: ذكر مطلق.

والحالة الثانية: ذكر مضاعف.

فإذا قال الإنسان سبحان الله هذا ذكر مطلق سبح الله أو حمد الله قال الحمد لله أطلق حمده وأطلق تسبيحه؛ ولكن حينما يقول سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنت عرشه ومداد كلماته هذا ذكر مضاعف وحينئذٍ من قال هذه الكلمة ضاعف الله تسبيحه وتحميده وذكره وشكره، ولو قال الحمد لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت