فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2088

التبكير إلى مجلس العلم فإن التأخر والتقاعس عن التبكير لمجلس العلم خاصةً إذا كان عن قصد يدل على عدم توقير العلم وعدم إجلاله وكذا يقولون قل أن يوفق إنسان لتعظيم العلم في الطلب إلا رزقه الله في طلابه ومن يأخذ العلم عنه غدًا من الإجلال مثلما كان يفعل فإن كان محافظًا على مجلس العلم ولايتأخر عنها إلا من عذر ضرورة فإن الله-- سبحانه وتعالى -- يبارك له له في طلابه غدًا ويبارك له في من يأخذ عنه العلم ، التبكير إلى مجلس العلم كان من شأن الأئمة والسلف الصالح كان ابن عباس-- رضي الله عنه -- يغدو إلى زيد بن ثابت فينام على عتبة بابه ينام في الظهيرة وينام في السحر وهذا لو تأملناه لوجدنا فيه فوائد عظيمة ذلك أن ابن عباس-رضي الله عنهما-لم يرض لنفسه أن يُشارك طلاب العلم فيأتي ويحضر معهم إلى المجلس حتى ولو يُبكر ؛ ولكن غدا إلى بيت العالم فمضى إلى زيد بن ثابت وكان ينام على بابه فإذا خرج زيد ربما أشفق عليه-رضي الله عنهما وأرضاهم-وثبت عنه أنه كان إذا ركب زيد على دابته أخذ بخطام الدابة فيقول له يا ابن عم رسول الله أنت ابن عم رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فيقول له ابن عباس:"وأنت أنت"، كان زيد-- رضي الله عنه -- أهل العلم بكتاب الله-- عز وجل -- وممن كتب القرآن وحفظه وعلم حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه-- رضي الله عنه - وأرضاه- ولماّ دُفن زيد بكى أبو هريرة وقال قولته المشهورة:"لقد دفن الناس اليوم علمًا كثيرًا ؛ ولكن لعل الله أن يجعل في ابن عباس خلفًا من ذلك العالم"؛ لأن ابن عباس حفظ على زيد وحافظ عليه وكان كثير الحرص على التبكيرحتى يغدو إليه في بيته التبكير إلى مجلس العلم ولايتخلَّف الإنسان إلامن حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت