فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2088

وأما العوام: فإنهم يدعون إلى دين الله على قدر علمهم فهناك أمور واضحة لاتفتقر إلى العلماء فالشرك بالله إذا وقع أمام المسلم فإنه ينكره سواءً كان عالمًا أو جاهلًا ؛ لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة حرمته ولا يخفى على أحد فإذا وجد المسلم عابدًا للوثن نصحه وذكره بالله-- عز وجل --وبين له شركه وضلالته فإن لم يفعل فهو خصم له بين يدي الله-- عز وجل -- إن مرَّ عليه ولم ينكر ، وهكذا بالنسبة للأمور الأخرى كبر الوالدين وصلة الأرحام فإنه يعظ بها كل مسلم فلو رأى المسلم ابنًا يعق أباه نصحه وذكره وحرج عليه أن يظلم أباه بالعقوق ، ولا يحتاج الأمر أن يقول هناك من هو أعلم منيَّ فهذه أمور واضحة ، كذلك شرب الخمر والزنا ونحو ذلك من المحرمات المعلومة فهذه ينكرها العلماء وغير العلماء أي ينصحون الغير ويذكرونه بالله-- عز وجل -- لأن حرمتها واضحة ؛ لكن ينبغي التنبيه على أن العامي إذاوعظ الناس في مثل هذا عليه أن يمسك لسانه بالخوض في أمور لا يعلمها كأن يضرب أمثاله ونحو ذلك من الأمور التي شاعت وذاعت عند بعض الجهال في زماننا حيث يقوم الرجل في المسجد وليس عنده العلم ويتكلم بالكلام كما شاء ويقول أتكلم بما فتح الله عليَّ فإذا فعل ذلك هلك وأهلك وضل وأضل قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) )فليس معنى قولنا إن العوام يبينون الحق أن يقوم الرجل في الأماكن العامة ونحو ذلك لكي يخطب ويلقي الموعظة فمثل ذلك لايكون إلا لمن نَّور الله بصيرته وتسلح بسلاح العلم ؛ لأن مواجهة الناس والكلام أمام الناس صعب ولايستطيع كل أحد إلا من يسر الله له ذلك فإذا قام الجاهل أمام الناس لم يأمن من الزلل وأن يقع في الخطر ، ولذلك عليه أن ينكر في حدود علمه بكلام مختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت