فتعلم أن هذا إمام مجتهد وأن هذه المسألة الفرعية من مسائل الفقه إذا أخطأ فيها وجه الصواب أن له الأجر عند الله-- عز وجل -- وأنه لاينبغي أن تثرب وقد قرّر ذلك شيخ الإسلام-رحمة الله عليه-في كتابه النفيس"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"وقّرره الأئمة-رحمة الله عليهم- أنه لاينبغي أخذ الأخطاء المعينة والتشهير بالأئمة فيها ؛ ولكن لايمنع هذا أن يين الأخطاء وأن نبين أن هذه المسألة أخطأ فيها الإمام فلان هذا أوذاك ؛ ولكن أن تعتبر هذا الخطأ الفرعي سببًا في غمط هذا العالم حقه فليس من الإنصاف في شئ فتجد مثلًا لو كان هذا الإمام إمامًا من أئمة الجرح والتعديل أخطأ في هذا الراوي فحسَّن روايته ؛ لكن تخطئتك له في هذا التحسين ؛ إنما هو بناءً على ما ترجحه أنت من كون الراوي مجروحًا وأنه لايقبل التحسين ؛ ولكن هذا الإمام وبما نظر أن هذا الإمام يقبل التحسين من وجهة نظره ، فلماذا يقال أن فلانًا كذا وكذا وإن فلانًا ليس من التحسين والتصحيح في شيء ومن أوهامه ومن زلاته ولاتغتر به ولا كذا وكذا من الكلمات الجارحة التي تربي في طلبة العلم الإستهانة بالعلماء والاحتقار لهم ولذلك لاينبغي هذا بل المنبغي أن تنبه على الأخطاء ؛ ولكن نّنبه على فضل الأئمة وعلو شرحهم وعلو قدرهم عند الله-- عز وجل -- وعند عباده الصالحين .