فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف , فادع الله لي. قال: إن شئتِ صبرت ولك الجنة , وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. فقالت إني أتكشف , فادع الله لي أن لا أتكشّف , فدعا لهاالبخارى (5652) ومسلم (2576) (2) . ولو كان دفع المرض واجبًا لم يكن للتخيير موضع (15) .

2 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها , وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) البخاري (5728) ومسلم (2218) (2) .

ولو كان التداوي واجبًا لم ينه صلى الله عليه وسلم عن الفرار من الطاعون.

وأما القول الثاني فاستدل أصحابه بأدلة منها:

1 -أن ترك التداوي إلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو منهي عنه , فيكون نظير ترك الطعام والشراب المفضي للموت. وقد قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} البقرة: من الآية 195 (1) .

2 -عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون في أرضٍ فلا تدخلوها, وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها) (2)

ففي الحديث دليل على أنه ينبغي على المسلم أن يتعاطى الأسباب الموجبة لنجاته من الهلاك, والتداوي والإذن به منها (15) .

ويمكن مناقشة الدليلين بما يلي:

أولًا: إن النصوص الشرعيّة دلت على أن الشفاء يحصل بغير التداوي المعتاد قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} الاسراء: الآية 82. (1) فليس الدواء هو المتعين لرفع المرض وعليه فلا يكون تركه إلقاء بالنفس للتهلكة وهو بهذا يفارق الطعام والشراب.

ثانيًا: أنّ الحديث لم يعمّ جميع الأمراض وإنما خصّ الطاعون , كما أنّه يأمرُ باجتناب الأسباب التي قد تفضي إلى المرض , وحديثنا عمّن وقع في المرض. فلا يشمله الحديث.

بل وأبلغ من ذلك أنّ آخر الحديث ينهى عن الفرار من الطاعون , ولو صَحّ استدلالهم بالحديث لأمرهم بالخروج من هذه الأرض , ولم يأمرهم بالبقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت