الصفحة 3 من 17

الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [1] .

افتتحت الآية بفرض الصيام على جميع المؤمنين. وثنت بأن من كان مريضا أو مسافرا أفطر وقضى الأيام التي أفطر فيها.

والمرض ليس على مرتبة سواء: فحده الأدنى أن لا يتأثر الصائم به إذا قام بأداء الواجب معه. وحده الأعلى أن يعرض الصائم نفسه إلى الخطر إن هو صام. وبينهما مراتب. ولفظ المرض يقال بالتشكيك على جميعها.

وقد اختلف السلف في المرض المبيح للفطر، فنقل الطبري بسنده عن طريف ابن تمام العطاردي أنه دخل على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل فلم يسأله، فلما فرغ قال: إنه وجعت إصبعي هذه.

ونقل عن آخرين: أنه المرض الذي ينهك الصائم ويضعف قواه. وقد جعل الحسن البصري أمارة ذلك، أنه لا يستطيع أن يصلي قائما. فإذا بلغ المرض بالصائم هذا المستوى من التأثير فإنه يباح له الفطر. ومثله عن إبراهيم النخعي. وجعل بعضهم أمارة المرض المبيح للفطر أن يكون الأغلب من أمر صاحبه أن تزداد علته زيادة غير محتملة، وهو ما رواه الربيع عن الشافعي.

يعلق الطبري على ذلك بقوله: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن المرض الذي أذن الله تعالى ذِكرُهُ بالإفطار معه في شهر رمضان، من كان الصوم جاهدَه جهدا غير محتمل. فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر. وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر، فإن لم يكن مأذونا له في الإفطار فقد كلف عسرا، ومنع يسرا. وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)

وأما من كان الصوم غير جاهدِه، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم، فعليه أداء فرضه [2] .

واستمر الخلاف بين المفسرين إلى عصرنا هذا.

(1) ... البقرة: 183 - 158.

(2) ... جامع البيان ج 2 ص 149/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت