العقد بحيث تبقى الأراضي والعقارات الوقفية تحت إدارة الوقف بشكل مباشر (33) وأرى أن تحديد المدة يحكمه أمران: مصلحة الوقف، والعرف السائد في العقود والمعاملات. وأرى أن لا تزيد المدة عن جيل واحد (والجيل يتراوح ما بين 25 - 30 سنة) وذلك في العقود المشابهة لعقد BOT وفي الأراضي الزرعية المشجرة.
ثالثًا: الإجارة المحددة بمدة قصيرة:
تتراوح المدة القصيرة من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات إلا إذا تمّ الإتفاق بين الطرفين على خلاف ذلك. ويكون عقد الإجارة قابلًا للتجديد، وأن يكون مقدار الاجرة موازٍ لأجر المثل، (34) ومجال التأجير، كما أرى، بهذه الصورة يكون للدكاكين والمكاتب والبيوت، والأراضي الزرعية غير المشجرة.
المحور التاسع
التطبيقات العملية للأراضي الوقفية
لقد دأبت وزارات الأوقاف ومؤسساتها في العالم العربي منذ النصف الثاني من القرن الماضي على استثمار الأراضي الوقفية غير الزراعية والتي يطلق عليها بالأراضي الملساء، وذلك بالطريقة التي تشبه ما يعرف بـ BOT.
ويمكن القول: إن الأوقاف الإسلامية قد وضعت خطة لاستثمار الأراضي الملساء على صورتين:
الصورة الأولى: أن تتولى الأوقاف الإسلامية بشكل مباشر بناء الدكاكين والمكاتب والمساكن على الأراضي الوقفية ثم تعلن عن تأجير الدكاكين والمكاتب والمساكن عن طريق المزايدة (أي أن الذي يدفع أجرة أكثر من الآخر يحق له أن يستأجر شريطة أن لا تقل الأجرة عن أجرة المثل.) أي يرسو عليه العطاء، ويتم إبرام عقد إجارة مع الوقف.
الصورة الأخرى: أن تتفق الأوقاف الإسلامية مع ممول أو أكثر أو شركة لتأجير الأراضي الوقفية بأجرة رمزية لمدة معينة (قد تتراوح المدة ما بين 15 - 20 سنة) بحيث تكون الأوقاف الطرف الأول، وتكون شركة المشروع الطرف الثاني في العقد. فيقوم الطرف الثاني ببناء الدكاكين والمكاتب والمساكن على نفقته الخاصة حسب المخطط المتفق عليه. وبعد الانتهاء من إكمال المشروع يبدأ باستثمار العقارات التي بناها عن طريق التأجير حتى تنتهي المدة المتفق عليها. ويكون قد استرد الطرفُ الثاني رأس ماله مع استفتاء الأرباح. وفي غالب الأحيان تكون المدة خمس عشرة سنة وقد تمدُ إلى عشرين سنة حسب مصلحة الوقف وحسب الظرف العام. وبعد ذلك تتسلم الأوقاف الأرض وما عليها، وتبدأ بالتأجير بأجرة المثل على