2 -القيم: هناك قيم ناظمة لشبكة العلاقات في كل مجتمع، وهذه القيم تكون من مصدر ديني، ومن خبرة تراكمية تراثية، أو من الأعراف والتقاليد، ولا يستطيع الفرد أن يتمرد على منظومة القيم هذه، لأنه في هذه الحالة سيصطدم مع محيطه، وبيئته الإجتماعية، مما يجعل الجميع ينفرون منه، ويصبح منبوذًا.
إن عبء ضغط منظومة القيم هذه يقيّد الفرد، ويمنعه من التعبير عن كل أمر يدور في نفسه ولا يتناسب مع منظومة القيم السائدة في مجتمعه سواء أكانت دينية أم غير دينية.
3 -الإرادة والقرار والفعل: إن الإنسان الذي يريد التعبير عن أمر ما، إنما ذلك ليعرب عن إرادته وعزيمته ومقاصده وتطلعاته، وما يعبر عنه على شكل قرار أو موقف تسبقه عملية وعي وتفكير، وموازنة ومراجعة، وبعدها ترجيح فقرار، والخطوة الأخيرة تكون للتنفيذ والفعل. وعندما يشعر الإنسان بعجزه عن الفعل والتنفيذ قد يحجب رؤيته، ويمتنع عن إعلان موقفه وقراره لإحساسه بأن ما لا يترجم فعلًا وتنفيذًا لا لزوم للكلام به، وبذلك يحبس الإنسان بعض أفكاره وآرائه.
4 -أساليب التعبير: إن حرية التعبير، وحرية إبداء الرأي تحتاج لإمكانات يحتاجها الإنسان مع الإشارة أن أساليب التعبير ليست واحدة، فمنها ما يكون بالإشارات التي تترجمها لغة الجسد والأعضاء، ومنها ما يكون بطريق التعبير الصريح لغة وكتابة وقولًا، ومنها ما يكون بأساليب الفنون كالرسم واللحن والشعر وسائر الفنون، وكثيرًا ما تكون الأساليب هنا رمزية، وهذا كله تلعب دورًا فيه قدرة الشخص على التعبير كي يوصل فكرته فقد يعجز ويكون كلامه دون المستوى أو رموزه الفنية، وقد يعجزالمتلقون للرسالة عن فهم كلامه أو رموزه، وعندها لا يتحقق الغرض، وبذلك حتى لو توافرت حرية التعبير لا يكون الإنسان قد أوصل ما يريد أن يرسله للمتلقين.
5 -القوانين والأنظمة: إن كل بلد له قوانينه وإجراءاته، ولا يستطيع المواطن أو المقيم في هذا البلد تجاوز هذه القوانين بحجة حرية التعبير، بل يكون المطلوب منه أن تأتي أقواله وأفعاله وإشاراته وكل أساليب التعبير عنده مناسبة للقوانين والأنظمة المرعية، وعليه ان يتكيف معها، وإلا عرّض نفسه للعقوبات ولأنواع من الروادع، وبالمقابل لا يستطيع أن يطالب بغير ما هو معتمد بذريعة أن بلدًا آخر فيه غير ذلك، اللهم إلا الحركات الإصلاحية والمفكرون فهؤلاء يكون لهم مشروع إصلاحي يستقطبون له الأنصار، ولا يصبح نافذًا إلا بعد اعتماده.
تأسيسًا على ما تقدم نقول: إن حرية التعبير احتمالية، ولا مكان لما هو مطلق فيها، وأول القيود هو أن الإنسان في مجتمعه يجب عليه أن لا ينطق أو يعبر بأية وسيلة عما هو مؤذٍ للآخرين، ولا يحق له أن يعبّر بشكل يطال شعور غيره أو سمعته، ولا حق لأحد أن يعلن ما فيه هتك لحرمات الناس وخصوصياتهم، ولا حقّ لأحد ان يعلن ما فيه فضح لأسرار الدول والجيوش بشكل يعرّض البلد للخطر لذلك يكون لكل عمل خصوصياته، ولكل مؤسسة حكومية أو أهلية أسرارها ولا يحق لأي مواطن أو عامل أن يطلق العنان للسانه أو قلمه بحجة حرية التعبير.