الصفحة 3 من 28

حرية التعبير عن الرأي

الضوابط والأحكام

المقدمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالكلمة الطيبة تعم الخيرات، والصلاة والسلام على رسول الهدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الداعي إلى الكلمة الطيبة بين الناس.

أما بعد: فقد دخلت الأمة الإسلامية الألفية الثالثة المحملة بالتحديات والاتجاهات المختلفة مثل العولمة وما ماثلها من هجوم على الإسلام والمسلمين بحجة حرية التعبير عن الرأي دون قيد أو شرط، ومقابل هذا السيل المنهمل على الأمة وأتباعها نجد في المقابل أبناء الأمة تعصف بهم الأهواء التي ذهبت بريحهم، مع أن الله تعالى ينهاهم عن ذلك كما قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ولعل ذلك هو نتيجة حرية الرأي غير المنضبط، وأن الإنسان يقول ويفعل ما يشاء وقت ما يشاء، مما فرق وحدة الأمة.

وأمام هذه التحديات العالمية من مختلف ألوانها وأشكالها سواء السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية والتربوية والثقافية وغيرها الكثير. نجد الأمة الإسلامية على وجه الخصوص والعالم كله على وجه العموم في حاجة لإعادة النظر في حرية التعبير لفهم الآخر من خلال ضوابط عامة تحكم الفرد والمجتمع.

ولقد كفل الإسلام حرية الرأي والتعبير بمفهومها الإسلامي المنضبط الذي يمنع التعدي ويحفظ الحقوق، ولأهمية هذا الموضوع (حرية التعبير عن الرأي) نجد أن الحق سبحانه وتعالى لما أراد الخير للبشرية جمع لهم وحدة الفكر في طريق العبادة والوصول إلى المراد من أصل الخلقة، ألا وهي توحيده وعبادته سبحانه، ومن أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وختم الأديان بدين الإسلام وختم الرسل بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أبان طريق الحق في فن الحوار وحرية التعبير وقبول الرأي من خلال ضوابط وأحكام شرعية حواها كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن دين الإسلام هو دين الهداية والقيم كما أخبر الله عنه بقوله تعالى: { ... قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] . ومن هذه القيم مبدأ الاختلاف في الرأي وهذا ما وضحه الحق سبحانه لرسوله

(1) سورة الأنعام: الآية 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت