ثم رُزق إبراهيم من سُريته مارية القبطية التي أهداها إليه المُقوقس حاكم مصر، أهدى للنبي عليه الصلاة والسلام جارية يُقال لها مارية، فتسراها عليه الصلاة والسلام فأنجب منها إبراهيم، وإبراهيم هذا عاش ثمانية عشر شهرًا، ومات في شوال من السنة العاشرة قبل حجة الوداع، وهو الذي قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه (وإنّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون) .
وكانت له مُرضعة اسمها فاطمة ظئر ترضعه في عوالي المدينة، قال أنسٌ رضي الله عنه"ما رأيتُ أحدًا أرحم بالعيال من رسولنا صلى الله عليه وسلم"، وكان عليه الصلاة والسلام يأتي إلى عوالي المدينة فيحمل ابنه إبراهيم ويشمه ويضمه ويُقبله، ثم فُجع به عليه الصلاة والسلام بوفاة ابنه إبراهيم فحزن قلبه ودمعت عيناه وقال (إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون) .
وهذا من الدلائل على أن الإنسان مهما علا شرفه وعظم قدره فإنه عُرضةٌ للبلاء، والصالحون أعظم عُرضة، ونبينا عليه الصلاة والسلام إمام الصالحين، بل إمام الخلق أجمعين، فلم يُكتب له أن يعيش له ولدٌ كبير يعضده، وهذا من حكمة الله تبارك وتعالى، وإبراهيم لما رُزقه عليه الصلاة والسلام بعد كِبر سنه مات وعمره ثمانية عشر شهرًا، والله يقول في كتابه {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] ، وكذلك الناس يُعطون ويُمنعون ويُحرمون ويأخذون، والداعي وطالب العلم والمُوفق والمُسدد في سبيل الله يعلم أن الدنيا أخذٌ وعطاء وصبرٌ وابتلاء، وهذا ما جبل الله جلّ وعلا عليه الدنيا وجعلها سجنًا للمؤمن وجنةً للكافر.
والمؤمن يأخذ من هذا العبر في وفاته عليه الصلاة والسلام ووفاة ابنه، وأنه لا راحة للمؤمن دون لقاء الله، ولو لم يظفر طالب العلم بكلمةٍ أعظم من هذه لكفى، لا راحة للمؤمن دون لقاء الله، أي عناء وأي مشقة تعتريك في طريقك إلى الله تذكر جيدًا أنه لا راحة للمؤمن دون لقاء الله، لن ترتاح حتى تلقى الله تبارك وتعالى على الإيمان، أما دون ذلك لا يمكن أن يصفو لك أمر، لا القبر ولا القيام بين يدي رب العالمين، النبي عليه الصلاة والسلام دفن سعد بن مُعاذ