الصفحة 43 من 125

نبي الله بأبي أنت وأمي اختر الخلد في الدنيا ثم الجنة، قال (يا أبا مُويْهبة إنني اخترتُ لقاء الله ثم الجنة) .

ثم خرج يومًا عاصبًا رأسه فخطب على المنبر وقال (إن رجلا خيره الله ما بين الدنيا ثم الجنة وما بين لقاء الله ثم الجنة) فقال أبو بكرٍ: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، وجعل يبكي فتعجب الناس من بكاء أبي بكر، ثم قال عليه الصلاة والسلام (على رِسلك يا أبا بكر) ومدح وأثنى على أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه كأنه يُشير إليه بالخلافة من بعده، ثم قبل وفاته بيوم تصدّق بالدنانير، تسعة أو سبعة كانت عنده، ثم أعتق غلمانه تحررًا من قيود الدنيا، ثم لم يُبق إلا بغلته وسيفه وشيئًا يتجمل به الأئمة والملوك بعده.

ثم إنه عليه الصلاة والسلام في يوم الإثنين الذي مات فيه كُشف ستار حجرة عائشة وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يُصلي بالناس فأطل عليه الصلاة والسلام، يقول أنس: يتهلل وجهه كأنه ورقة مصحف، وقرت عينه أن الأمة اجتمعت بعده على إمامٍ واحدٍ في صلاتها، فاقترب الناس وكادوا أن يُفتنوا، ثم أُعيد الستار كما كان ورجع صلى الله عليه وسلم إلى حجرته، وخرج أبو بكرٍ فرحًا إلى بيتٍ له بالسُنى حوالي المدينة، وتفرق الناس على الخير.

ثم دخل عليه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ابنته فاطمة فأسرها أنه سيموت في مرضه هذا فبكت، ثم قالت: واكرب أبتاه، قال (ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم) ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام دخل عليه أسامة وجعل يسأله الدعاء فدعا له دون أن يرفع صوته، وهو نبي الأمة ورأس الملة وسيد الفصحاء وإمام البلغاء، ثم دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكرٍ وفي يد عبد الرحمن سواك، فجعل يحرك النظر فيه دون أن يستطيع أن يطلبه من عبد الرحمن ففهمت عائشة مراده فأخذته من أخيها وقضمته وطيبته وأعطته نبينا عليه الصلاة والسلام واستاك.

ثم جاءه الملك يُخيره، قال قبل أن يُخير يضع يده في ركوة فيها ماء ويمسح بها وجهه الطاهرة الشريفة ويقول (لا إله إلا الله، اللهم إن للموت سكرات فأعني على سكرات الموت) ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت