الصفحة 42 من 125

وصُلِّي عليه وحُمل قيل لها وهو محمولٌ على أعناق الرجال: عمر بن الخطاب يستأذن أن يُدفن مع صاحبيه مرةً أُخرى، فوافقت رضي الله عنها فدُفن عمر مع النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه، وقال بعض المؤرخين بقي موضع جملةٌ من الروايات تدل على أنه سيدفن فيه عيسى بن مريم، والله تعالى أعزُّ وأعلى وأعلم.

قبل أن نُكمل هذا ما تقيدت به في شرح النص الذي ارتبط بالمتن، أما الكلام عن وفاته عليه الصلاة والسلام جملةً فسأسردها إجمالا مُّبينًا بعض ما فيها من فوائد بعد أن انتهينا بما يتعلق بذمتنا الشرعية حول النص. لم يفقد الناس أحدًا أعظم من رسولهم صلى الله عليه وسلم، وقد شعر صلى الله عليه وسلم بدنو الأجل في حجة الوداع لما أنزل الله جلّ وعلا عليه قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ

الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] عرف صلى الله عليه وسلم أن الأمر الذي بُعث من أجله قد تم، فأخذ يودع الناس ويقول (لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) ، فيخطب ثم يقطع ويقول (أيها الناس لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وإنكم ستُسألون عني فما أنتهم قائلون) ، فيجيبون: نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، فيرفع إصبعه الطاهر إلى السماء ثم ينكتها إلى الأرض ويقول (اللهم فاشهد، اللهم فاشهد) .

ثم رجع إلى المدينة تشرف به الوهاد والنجاد في حتى دخلها، في آخر صفر وأول ربيع حضر جنازةً فلما رجع شعر بصداعٍ في رأسه وحمَّى تُصيبه فدخل على عائشة فقالت: وارأساه، فقال (بل أنا وارأساه) ، فلما شعر بدنو الأجل خرج إلى شهداء أُحد فاستغفر لهم ودعا لهم كالمودع، ثم خرج في ليلة مع غلامٍ له يُقال له أبو مُويْهبة فأتى أهل البقيع فدعا لهم واستغفر لهم وقال (لِيهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شرٌّ من الأولى) ، ثم قال (يا أبا مُويْهبة إن الله خيَّرني ما بين خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، وما بين لقاء ربي ثم الجنة فاخترت لقاء الله ثم الجنة) ، فقال له مُويهبة: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت