الصفحة 26 من 125

الأرض كما قال الله {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، نسأل الله لنا ولكم الثبات على هذا.

(فلما بلغ اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بُصْرَى فرآه بحيرى الراهب، فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة، ولا حجر، إلا خر ساجدًا، ولا يسجدون إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب فرده خوفًا عليه من اليهود)

هذه رحلة النبي صلى الله عليه وسلم الأولى إلى الشام وفيها خبر بُحيرى الراهب، لكن قبل بحيرة ما نُقل أن الراهب قال أنه"لما دخل لم يبق حجرٌ ولا شجرٌ إلا سجد له"نقول فيها ما يلي هذه غير ثابتة، وإن ثبتت فيكون تخريجها على أن المقصود بالسجود هنا سجود تحية لا سجود عبادة، إن ثبتت فيكون تخريجها على أن من سجد من حجرٍ أو شجر يكون سجد سجود تحية لا سجود عبادة، لأن الله لا يأذن لأحدٍ شرعًا أن يسجد لغيره تبارك وتعالى، فسجود الملائكة لآدم وسجود أخوة يوسف ليوسف كله كان سجود تحية ولم يكن سجود عبادة، والمقصود منه أنه صلى الله عليه وسلم كان معروفًا في التوراة، وهذا الراهب اطلع على ما في التوراة، فقطعيٌّ أنه عرف فيه من الدلائل ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم سيكون خاتم الأنبياء.

(ثم خرج ثانيًا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ إلى سوق بُصْرَى، فباع تجارته)

هذه هي الرحلة الثانية، وكانت كما ذكر المصنف مع ميسرة غلام خديجة، وهذه أحد الأسباب التي أرادها الله تبارك وتعالى حتى يتزوج صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت